والترمذي . ومعناه لا يكون بموضع يرى نارهم ويرون ناره إذا أوقدت ، ولان القيام بأمر الدين
واجب والهجرة من ضرورة الواجب ، وما لا يتم الواجب إلا به واجب . ( زاد جماعة ) وقطع به
في المنتهى . ( أو بلد بغاة أو بدع مضلة ، كرفض واعتزال ) فيخرج منها إلى دار أهل السنة وجوبا
إن عجز عن إظهار مذهب أهل السنة فيها ، ( وإن قدر عليها ) أي على الهجرة من أرض الكفر .
وما ألحق بها ، لقوله تعالى : * ( إلا المستضعفين ) * ( ولو ) كان من يعجز عن
إظهار دينه بما ذكر ( امرأة ) لدخولها في العمومات ، ( ولو ) كانت ( في عدة أو بلا راحلة ولا
محرم ) بخلاف الحج . وفي عيون المسائل والرعايتين : إن أمنت على نفسها من الفتنة في
دينها . لم تهاجر إلا بمحرم ، كالحج . ومعناه : في الشرح وشرح الهداية للمجد ، وزاد :
وأمنتهم على نفسها . وإن لم تأمنهم فلها الخروج ، حتى وحدها ، بخلاف الحج ( وتسن )
الهجرة ( لقادر على إظهاره ) أي دينه ، ليتخلص من تكثير الكفار ، ومخالطتهم ورؤية المنكر
بينهم ، ويتمكن من جهادهم ، وإعانة المسلمين ويكثرهم . ولا تجب الهجرة من بين أهل
المعاصي . لكن روى سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى : * ( ألم تكن أرض الله
واسعة ) * إن المعنى : إذا عمل بالمعاصي في أرض فأخرجوا منها . وقاله عطاء .
ويرده ظاهر قوله ( ص ) : من رأى منكم منكرا فليغيره الخبر . ( ولا يجاهد تطوعا من عليه دين ،
ولو مؤجلا لآدمي ، لا وفاء له إلا بإذن غريمه ) ، لأن الجهاد يقصد منه الشهادة ، وبها تفوت
النفس ، فيفوت الحق بفواتها . ( فإن أقام ضامنا مليئا أو رهنا محرزا ، أو وكيلا يقضيه متبرعا
جاز ) وكذا لو كان له وفاء ، نص عليه . لأن عبد الله بن حرام والد جابر : خرج إلى أحد وعليه
ديون كثيرة ، فاستشهد . وقضى عنه ابنه مع علمه ( ص ) من غير نكير ولعدم ضياع حق الغريم
إذن . ( ولا ) يجاهد تطوعا ( من أبواه حران مسلمان عاقلان ، إلا بإذنهما ، وإن كان أحدهما ) أي
أحد أبويه ( كذلك ) أي حرا مسلما عاقلا . لم يجاهد تطوعا ، ( إلا بإذنه ) لحديث عبد الله بن
كشاف القناع — صفحة 48
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٨