كانت ) البينة ( حاضرة أو غائبة ، حية أو ميتة ، إن صدقه المرتهن ) صوابه : الراهن . إذ لو
صدق المرتهن لم يطالب بدينه . ( لم يرجع ) الراهن إذا أنكر المرتهن ورجع على الراهن
( عليه ) أي العدل ، لأنه لا يعد مفرطا مع الاشهاد . وعلمنه : أن العدل لو ادعى القضاء
بحضرة الراهن ، أو أنه أشهد وغاب ، أو مات شهوده وأنكر الراهن فقوله . لأن الأصل عدم
ذلك . ( ويأتي حكم الوكيل ) في قضاء دين إذا أنكره المقضى في الوكالة ، وأنه كالعدل في
ذلك . ( وإن غصب المرتهن الرهن من العدل ثم رده إليه . زال عنه الضمان ) لأنه رده إلى
وكيل الراهن في إمساكه . فأشبه ما لو أذن له في دفعه إليه . ( ولو كان الرهن في يد المرتهن
فتعدى ) المرتهن فيه ( ثم زال التعدي أو سافر ) المرتهن ( به ) ، أي الرهن ( ثم رده ) أي عاد به
من السفر . ( لم يزل عنه الضمان ) كما لو صدر ذلك من العدل ، لأن استئمانه زال بذلك . فلم
يزل بفعله مع بقائه بيده ، بخلاف ما قبلها . فإنه رده إلى يد نائب مالكه ، وعلم من ذلك :
أنه ليس له أن يسافر بالرهن مع القدرة على صاحبه . فإن فعل صار ضامنا بخلاف ما قالوه
في الوديعة . قال المجد : ولعل الفرق أن الرهن يتعلق ببلده أحكام : من بيعه بنقده ، وبيعه
فيه لوفاء الدين ، وغير ذلك . فلذلك تعين بقاؤه فيه عند حاكم أو ثقة . ( وإذا استقرض ذمي من
مسلم مالا ، فرهنه خمرا ، لم يصح سواء جعله في يد ذمي أو غيره ) لأنها ليست مالا .
( فإن باعها الراهن ) الذمي ( أو نائبه الذمي ) من ذمي ( وجاء المقرض بثمنها . لزمه قبوله . فإن
أبى ) قبوله ( قيل له : إما أن تقبض ، وإما أن تبرئ ) . لأن أهل الذمة إذا تقابضوا العقود
الفاسدة جرى مجرى الصحيحة . قال عمر في أهل الذمة معهم الخمور : ولوهم بيعها
وخذوا ثمنها . ( وإن جعلها ) أي الخمر ( في يد مسلم فباعها المسلم ) ولو من ذمي ( لم يجبر
المرتهن على قبول الثمن ) بل ولا يجوز له قبوله ، لبطلان البيع وبقاء الثمن على ملك ربه ،
الأول . ( وإن شرط ) في الرهن ( أن يبيع المرتهن أو العدل الرهن ) عند حلول الحق ( صح )
شرطه ، لأن ما صح توكيل غيرهما فيه صح توكيلهما فيه ، كبيع عين أخرى . ( ولم يؤثر ) ذلك
الشرط ( فيه ) أي في عقد الرهن فسادا ، كسائر الشروط الصحيحة في سائر العقود . ( وكذا كل
شرط وافق مقتضى العقد ) ولم ينافه ، سواء كان العقد رهنا أو غيره . فلو أعاره شيئا ليرهنه
كشاف القناع — صفحة 407
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٠٧