الدين ( من ثمن مكيل أو موزون باعه بالنسيئة ) أو بثمن لم يقبض ، ( فإنه لا يصح أن يأخذ
عوضه ما يشارك البيع في علة ربا فضل أو نسيئة ) فلا يعتاض عن ثمن مكيل مكيلا ، ولا
عن ثمن موزون موزونا . ( حسما لمادة ربا النسيئة ، وتقدم ) ذلك ( آخر كتاب البيع ) مبينا .
( ويشترط ) لصحة بيع الدين الثابت في الذمة لمن هو عليه . ( أن يقبض عوضه في المجلس إن
باعه بما لا يباع به نسيئة ) ، كأن باع الذهب بفضة أو عكسه ، ( أو ) باعه ( بموصوف في الذمة )
فيعتبر قبضه قبل التفريق لئلا يصير بيع دين بدين وهو منهي عنه كما تقدم . ( وإلا ) بأن باعه
بمعين يباع به نسيئة كما لو كان الدين ذهبا وباعه ببر معين . ( فلا ) يشترط قبضه في المجلس .
( ولا يصح بيعه ) أي الدين ( لغيره ) أي غير من هو في ذمته مطلقا . لأنه غير قادر على
تسليمه . أشبه بيع الآبق . ( ولا ) يصح ( بيع دين الكتابة ) ولو لمن هو في ذمته لأنه غير مستقر .
( ولا ) بيع ( غيره ) أي غير دين الكتابة حال كونه ( غير مستقر ) كصداق قبل دخول ، وجعل
قبل عمل وأجرة قبل فراغ مدة . ( ولا يصح بيع الدين من الغريم ) الذي هو عليه ( بمثله ) بأن
كان له عليه دينا فباعه له بدينار . ( لأنه نفس حقه ) الواجب له فلا أثر للتعويض . ( ولو قال )
المسلم إليه للمسلم ( في دين السلم : صالحني منه ) أي من أجله ( على مثل الثمن ) المعقود
عليه ( صح ) ذلك ( وكان إقالة ) بلفظ الصلح ، لأنها تصح بكل ما أدى معناها . ( وتصح الإقالة
في المسلم فيه ) حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه ، ولأنها فسخ للعقد وليست بيعا . ( و )
تصح الإقالة أيضا ( في بعضه ) أي بعض المسلم فيه لأن الإقالة مندوب إليها ، وكل مندوب
إليه جاز في الجميع جاز في البعض كالابراء والانظار . ( ولا يشترط فيه ) أي في التقايل ( قبض
رأس مال السلم ) في مجلس الإقالة لأنها ليست بيعا . ( ولا ) قبض ( عوضه ) أي عوض رأس
مال السلم ( إن تعذر ) رأس مال السلم بأن عدم ( في مجلس الإقالة ) متعلق بقبض . أي لا
يشترط القبض في مجلسها لأنها ليست بيعا كما تقدم . ( ومتى انفسخ عقده ) أي عقد السلم
( بإقالة أو غيرها ) كعيب في الثمن ( لزمه ) أي المسلم إليه ( رد الثمن الموجود ) لأنه عين مال
السلم عاد إليه بالفسخ . ( وإلا ) أي وإن لم يكن الثمن موجودا رد ( مثله ) إن كان مثليا ( ثم
قيمته ) إن كان متقوما ، لأن ما تعذر رده رجع بعوضه ( وإن أخذ بدله ) أي بدل رأس مال
كشاف القناع — صفحة 359
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٥٩