الحارث صار إذا سأله قال : أحمد الله إليك ، أجد كذا أجد كذا . ( ويستحب له ) أي المريض
( أن يصبر ) وكذا كل مبتلى ، للامر به في قوله تعالى : * ( واصبر وما صبرك إلا بالله ) *
وقوله : * ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) * وقوله
( ص ) : والصبر ضياء ( والصبر الجميل : صبر بلا شكوى إلى المخلوق والشكوى إلى
الخالق لا تنافيه ) أي الصبر ( بل ) هي ( مطلوبة ) هذا معنى كلام الشيخ تقي الدين . واقتصر
ابن الجوزي على قول الزجاج : إن الصبر الجميل لا جزع فيه ولا شكوى إلى الناس .
وأجاب عن قول يعقوب : * ( يا أسفى على يوسف ) * بوجهين . أحدهما : أنه
شكا إلى الله لا منه . واختاره ابن الأنباري . وهو من أصحابنا . والثاني : أنه أراد به الدعاء ،
فالمعنى : يا رب ارحم أسفي على يوسف . ومن الشكوى إلى الله : قول أيوب : * ( رب إني
مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) * ، ( وقول يعقوب : * ( إنما أشكو بثي
وحزني إلى الله ) * ) قال سفيان بن عيينة : وكذلك من شكا إلى الناس ، وهو
في شكواه راض بقضاء الله ، لم يكن ذلك جزعا ، ألم تسمع قول النبي ( ص ) لجبريل في
مرضه : أجدني مغموما ، وأجدني مكروبا وقوله لعائشة : بل أنا وا رأساه ذكره ابن الجوزي
( ويحسن ) المريض ( ظنه بربه . قال بعضهم : وجوبا ) لما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا :
أنا عند ظن عبدي بي زاد أحمد : إن ظن بي خيرا فله وإن ظن شرا فله وقال ابن
هبيرة في حديث أبي موسى : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره
لقاء الله كره الله لقاءه متفق عليه قال : يدل على استحباب تحسين العبد ظنه عند إحساسه بلقاء الله ، لئلا
يكره أحد لقاء الله ، يود أن لو كان الامر على خلاف ما يكرهه ، والراجي المسرور يود زيادة
كشاف القناع — صفحة 92
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٩٢