مسلم . وعن ابن عباس معناه مرفوعا . متفق عليه . ( لكن يكره ) ذلك للعالم خروجا
من الخلاف . ( وإن قدم ) طواف ( الإفاضة على الرمي أجزأه طوافه ) لما تقدم ( ثم يخطب
الامام يوم النحر بكرة النهار بمنى خطبة مفتتحة بالتكبير ، يعلمهم فيها النحر والإفاضة
والرمي ) نص عليه .
لحديث ابن عباس : أن النبي ( ص ) خطب الناس يوم النحر . يعني بمنى أخرجه
البخاري . ولأنه يوم تكثر فيه أفعال الحج من الوقوف بالمشعر الحرام والدفع منه إلى
منى ، والرمي والنحر ، والحلق ، والإفاضة ، والرجوع إلى منى ليبيت بها . وليس في غيره
مثله . فلذلك يسمى يوم الحج الأكبر . ولهذا قال ( ص ) في خطبة يوم النحر : هذا يوم الحج
الأكبر رواه البخاري . ( ثم يفيض إلى مكة فيطوف متمتعا لقدومه ) كطوافه ل ( - عمرته ) السابق
في دخول مكة . ( نصا ) هكذا في الانصاف وبعض النسخ . وفي بعضها : لعمرته . والمعنى
على ما ذكرته . ( بلا رمل ) ثم يطوف للزيارة . واحتج الامام بحديث عائشة قالت : فطاف الذين
أهلوا بالعمرة بين الصفا والمروة . ثم حلقوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى
لحجهم . وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا . فحمل أحمد قول
عائشة على أن طوافهم لحجهم هو طواف القدوم . ولأنه قد ثبت أن طواف القدوم مشروع .
فلم يكن الطواف طواف الزيارة مسقطا له . كتحية المسجد عند دخوله قبل التلبس بالفرض .
واختار ذلك الخرقي وأكثر الأصحاب ( وكذا يطوفه ) أي طواف القدوم ( برمل مفرد وقارن لم
يكونا دخلا مكة قبل يوم النحر ولا طافاه نصا ) لما تقدم . ( وقيل : لا يطوف للقدوم أحد
منهم . اختاره الشيخ والموفق ، ورده ) الموفق ( الأول . وقال ) الموفق ( لا نعلم أحدا وافق أبا
عبد الله على ذلك ) بل المشروع طواف واحد للزيارة . كمن دخل المسجد وأقيمت الصلاة .
فإنه يكتفي بها عن تحية المسجد . ولأنه لم ينقل عن النبي ( ص ) ولا عن أصحابه الذين
تمتعوا معه في حجة الوداع . ولا أمر به النبي ( ص ) أحدا . وحديث عائشة دليل على هذا .
فإنها قالت : طافوا طوافا واحدا بعد أن رجعوا من منى لحجهم وهذا هو طواف الزيارة .
كشاف القناع — صفحة 586
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٨٦