يلزمه بغير خلاف ، لأنه ( ص ) وأصحابه أتوا بدرا مرتين ، وكانوا يسافرون للجهاد فيمرون بذي
الحليفة بغير إحرام . ( إن كان حرا مسلما مكلفا ) بخلاف الرقيق والكافر وغير المكلف . لأنهم
ليسوا من أهل فرض الحج . ( فلو تجاوزه ) أي الميقات ( رقيق أو كافر أو غير مكلف ، ثم
لزمهم ) الاحرام ( إن عتق ) الرقيق ( وأسلم ) الكافر ( وكلف ) غير المكلف ، ( أحرموا من
موضعهم ) لأنه قد حصل دون الميقات على وجه مباح ، فكان له أن يحرم منه ، كأهل ذلك
الموضع . ( ولا دم عليهم ) إذا أحرموا من موضعهم . لأنهم لم يجاوزوا ميقاتهم بلا إحرام . ( إلا
لقتال مباح ) لدخوله ( ص ) يوم فتح مكة وعلى رأسه المغفر ، ولم ينقل عنه . ولا عن أحد
من أصحابه الاحرام يومئذ . ( أو خوف ) أي وإلا من تجاوز الميقات لخوف ، إلحاقا له بالقتال
المباح . ( أو حاجة متكررة ، كحطاب وفيج ) بالجيم ، وهو رسول السلطان . ( وناقل الميرة ،
ولصيد واحتشاش ونحو ذلك ) لما روى حرب عن ابن عباس : لا يدخل إنسان مكة إلا
محرما ، إلا الحمالين ، والحطابين وأصحاب منافعها احتج به أحمد . ( ومكي يتردد إلى قريته
بالحل ) إذ لو وجب عليه الاحرام لأدى إلى الضرر والمشقة ، وهو منفي شرعا . قال ابن
عقيل : وكتحية المسجد في حق قيمه للمشقة . ( ثم إن بدا له ) أي لمن لا يلزمه الاحرام ممن
تقدم ذكرهم ، ممن تتكرر حاجته والمكي المتردد إلى قريته بالحل ( النسك . أو ) بدا ( لمن
لم يرد الحرم ) أو النسك ( أحرم من موضعه ) لأنه صار كأهل ذلك المكان ، ولان من منزله
دون الميقات لو خرج إليه ثم عاد لم يلزمه شئ . ( ومن تجاوز ) الميقات ( بلا إحرام لم يلزمه
قضاء الاحرام ) الذي فاته من الميقات . ويأتي حكم رجوعه إليه ، ( وحيث لزم الاحرام من
الميقات لدخول مكة ) أو الحرم ( لا لنسك : طاف وسعى وحلق وحل ) من إحرامه ، ( وأبيح
للنبي ( ص ) وأصحابه دخول مكة محلين ساعة من نهار . وهي من طلوع الشمس إلى صلاة
كشاف القناع — صفحة 468
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٦٨