غير فضول الاعتكاف ، ( ففيه أولى ) روى الخلال عن عطاء ، قال : كانوا يكرهون فضول
الكلام ، وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله أن تقرأه ، أو أمر بمعروف أو
نهي عن منكر ، أو تنطق في معيشتك بما لا بد لك منه . ( ولا بأس أن تزوره ) في
المسجد ( زوجته وتتحدث معه ، وتصلح رأسه أو غيره ، ما لم يلتذ بشئ منها . وله أن
يتحدث مع من يأتيه ما لم يكثر ) لأن صفية زارته ( ص ) فتحدث معها ، ورجلت عائشة
رأسه . ( و ) له أن ( يأمر بما يريد خفيفا ) بحيث ( لا يشغله ) لقول علي : أي رجل اعتكف
فلا يساب ولا يرفث في الحديث ، ويأمر أهله بالحاجة أي وهو يمشي ولا يجلس
عندهم رواه أحمد . ( ولا يبيع ) المعتكف ( ولا يشتري إلا ما لا بد له منه : طعام أو نحو
ذلك ) خارج المسجد ، من غير أن يقف أو يعرج لذلك كما تقدم . ويأتي البيع والشراء
في المسجد . ( وليس الصمت من شريعة الاسلام . قال ابن عقيل : يكره الصمت إلى
الليل ) و ( قال الموفق والمجد : ظاهر الاخبار تحريمه . وجزم به في الكافي ) قال في
الاختيارات والتحقيق في الصمت أنه إن طال حتى تضمن ترك الكلام الواجب صار
حراما ، كما قال الصديق . وكذا إن تعبد بالصمت عن الكلام المستحب . والكلام
المحرم يجب الصمت عنه . وفضول الكلام ينبغي الصمت عنها . ( وإن نذره ) أي الصمت
( لم يف ) به لحديث علي قال : حفظت من النبي ( ص ) أنه قال : لا صمات يوم إلى
الليل رواه أبو داود . وعن ابن عباس قال بينا النبي ( ص ) يخطب إذا هو برجل قائم ،
فسأل عنه ، فقالوا أبو إسرائيل ، نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ، ولا يستظل ، ولا
يتكلم ، وأن يصوم . فقال ( ص ) : مروه فليستظل ، وليتكلم ، وليقعد وليتم صومه رواه
البخاري وابن ماجة وأبو داود . ودخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها :
زينب . فرآها لا تتكلم ، فقال : ما لها لا تتكلم ، فقالوا : حجت مصمتة . فقال لها :
تكلمي ، فإن هذا لا يحل ، هذا من عمل الجاهلية . فتكلمت رواه البخاري . ويجمع
كشاف القناع — صفحة 420
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٢٠