إلا لبرد شديد . ( ولا يصح الاعتكاف إلا بنية ) لحديث : إنما الأعمال بالنيات . ولأنه عبادة
محضة كالصوم . ( فإن كان ) الاعتكاف ( فرضا ) أي منذورا ( لزمه نية الفرضية ) ليتميز المنذور
عن التطوع . ( وإن نوى الخروج منه ) أي من الاعتكاف ( أي نوى إبطاله بطل . إلحاقا له بالصلاة
والصيام ) ، لأنه يخرج منه بالفساد ، بخلاف الحج والعمرة . ( ولا يبطل ) الاعتكاف ( بإغماء ) كما
لا يبطل بنوم ، بجامع بقاء التكليف . ( ولا يصح ) الاعتكاف ( من رجل تلزمه الصلاة جماعة إلا
في مسجد تقام فيه ) الجماعة . فلا يصح بغير مسجد بلا خلاف . لقوله تعالى : * ( ولا
تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) * فلو صح في غيرها لم تختص
بتحريم المباشرة ، إذ هي محرمة في الاعتكاف مطلقا . ولأنه ( ص ) : كان يدخل رأسه إلى
عائشة وهو معتكف فترجله متفق عليه . وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة . ولا يصح
ممن تلزمه الجماعة إلا بمسجد تقام فيه ، حذرا من ترك الجماعة أو تكرر الخروج المنافي
له ، مع إمكان التحرز منه . وخرج منه المعذور والصبي ، ومن هو في قرية لا يصلي فيها
غيره . لأن الممنوع منه ترك الجماعة الواجبة ، وهي منتفية هنا . ( ولو ) كانت إقامة الجماعة
( من رجلين ) أو رجل وامرأة ( معتكفين ) لانعقاد الجماعة بهما . فيخرج من عهدة الواجب
( إن أتى عليه ) أي الرجل الذي تلزمه الصلاة جماعة ( فعل الصلاة زمن اعتكافه ، وإلا ) أي
وإن لم يكن المعتكف رجلا تلزمه الصلاة جماعة ، بأن كان امرأة أو عبدا أو صبيا ، أو
معذورا ، أو لم يأت عليه زمن اعتكافه فعل صلاة ، كما لو اعتكف من طلوع الشمس إلى
الزوال . ( صح ) اعتكافه ( في كل مسجد ) لعموم الآية . والجماعة غير واجبة إذن . وما روى
حرب بإسناد جيد عن ابن عباس أنه : سئل عن امرأة جعلت عليها أن تعتكف في مسجد
بيتها . فقال : بدعة . وأبغض الأعمال إلى الله البدع ، فلا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه
الصلاة . أي من شأنه أن تقام فيه . ( وإن كانت ) الجماعة ( تقام فيه في بعض الزمان ) دون بعض
( جاز الاعتكاف فيه ) ممن تلزمه الجماعة . ( في ذلك الزمن ) الذي تقام فيه ( فقط ) دون الزمان
الذي لا تقام فيه ، لما سبق ( ولا يصح ) الاعتكاف ممن تلزمه الجماعة ، ( في مسجد تقام فيه
كشاف القناع — صفحة 407
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٠٧