بخلاف الزكاة إذا دفعها لكافر ونحوه ، لأن المقصود إبراء الذمة بالزكاة . ولم يحصل فيملك
الرجوع . ( فإن دفع إليه من الزكاة يظنه فقيرا . فبان غنيا أجزأت ) لأنه ( ص ) أعطى الرجلين الجلدين
وقال : ولاحظ فيها لغني ولا قوي مكتسب ولو اعتبر حقيقة انتفاء الغني لما اكتفى بقولها ،
ولان الغني يخفي . وأخرج البخاري عن أبي هريرة عن النبي ( ص ) قال : قال رجل : لأتصدقن
بصدقة . فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون : تصدق على غني . فأتى فقيل
له : أما صدقتك فقد تقبلت ، فلعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله تعالى - الحديث . ع
فصل :
( وصدقة التطوع مستحبة كل وقت ) إجماعا
لأنه تعالى أمر بها ورغب فيها وحث عليها ، فقال : * ( من ذا الذي يقرض الله قرضا
حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) * وقال ( ص ) : من تصدق بعدل تمرة من
كسب طيب ، ولا يصعد إليه إلا طيب ، فإن الله يقبلها بيمينه ، ثم يربيها لصاحبها حتى تكون
مثل الجبل متفق عليه من حديث أبي هريرة . وعن أنس مرفوعا : إن الصدقة لتطفئ
غضب الرب . وتدفع ميتة السوء . رواه الترمذي وحسنه ( و ) صدقة التطوع ( سرا أفضل )
منها جهرا ، لقوله تعالى : * ( وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) *
وعن أبي هريرة مرفوعا : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله - ذكر منهم : رجلا
تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه متفق عليه . و ( بطيب نفس )
أفضل منها بدونه ، و ( في الصحة ) أفضل منها في غيرها . لقوله ( ص ) : وأنت صحيح شحيح
( وفي رمضان ) أفضل منها في غيره . لحديث ابن عباس قال : كان النبي ( ص ) أجود الناس ،
كشاف القناع — صفحة 340
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٤٠