( وليس للمودع إخراجها ) أي الزكاة ( منه ) أي المودع ( بغير إذن مالكها ) أي الوديعة ، لأنه
افتيات عليه . ( و ) تجب الزكاة ( في ) مال ( غائب مع عبده أو وكيله ) لما تقدم . ( ولو أسر رب
المال أو حبس ومنع من التصرف في ماله ، لم تسقط زكاته ) لعدم زوال ملكه عنه . ( ولا زكاة
في ) مال ( من عليه دين يستغرق النصاب ) سواء حجر عليه للفلس أو لا . ( أو ) عليه دين
( ينقصه ) أي النصاب ، ( ولا يجد ما يقضيه به سوى النصاب ، أو ) يجد ( ما ) يقضي به الدين
غير النصاب ، لكنه ( لا يستغني عنه ) كمسكنه وكتب علم يحتاجها وثيابه وخادمه ، فلا زكاة
عليه . ( ولو كان الدين من غير جنس المال ) المزكى ( حتى دين خراج ، و ) حتى ( أرش جناية
عبيد التجارة ، و ) حتى ( ما استدانه لمؤنة حصاد وجذاذ ودياس ) ، ينبغي حمل ذلك على ما
استدانه لذلك قبل وجوب الزكاة في الزرع والثمر وإلا فلا . قال في الفروع في باب زكاة
الزرع والثمر : ولا ينقص النصاب بمؤنة حصاد ودياس وغيرهما منه ، لسبق الوجوب . وقال
صاحب الرعاية : يحتمل ضده ، كالخراج ، انتهى . وجزم في المنتهى بمعنى ما قدمه في
الفروع . وجزم به أيضا المصنف فيما يأتي . ( و ) حتى دين ( كراء أرض ) أي أجرتها ، ( ونحوه )
كأجرة حرث ، ( لا دينا بسبب ضمان ) ، كالضامن والغاصب إذا غصبت منه العين ، وتلفت عند
الثاني ونحوهما . فلا يمنع هذا الدين وجوب الزكاة عن الضامن ، ولا عن الغاصب الأول .
وإن كان المالك متمكنا من مطالبتهما لأن منع الدين في أكثر من قدره إجحاف بالفقراء .
وتوزيعه على الجهتين لا قائل به . فتعين مقابلته بجهة الأصل . لترجحها لا سيما إذا كان
الضامن ممن يرجع إذا أدى ، لأنه لا قرار عليه ، إذا تقرر أن الدين مانع من وجوب الزكاة .
( فيمنع ) الدين ( وجوبها ) أي الزكاة ( في قدره حالا كان الدين أو مؤجلا في الأموال الباطنة
كالأثمان وقيم عروض التجارة والمعدن و ) الأموال ( الظاهرة كالمواشي والحبوب والثمار )
لقول عثمان : هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقضه وليزك ما بقي ، رواه سعيد وأبو
عبيد ، واحتج به أحمد . ( ومعنى قولنا : يمنع ) الدين وجوب الزكاة ( بقدره : أنا نسقط من
المال بقدر الدين ) المانع ، ( كأنه غير مالك له ) لاستحقاق صرفه لجهة الدين ، ( ثم يزكي )
المدين ( ما بقي ) من المال إن بلغ نصابا تاما . ( فلو كان له مائة من الغنم وعليه ما ) أي دين
( يقابل ستين ) منها ، ( فعليه زكاة الأربعين ) الباقية لأنها نصاب تام . ( فإن قابل ) الدين ( إحدى
كشاف القناع — صفحة 202
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٠٢