الدين ( منها ) أي من بهيمة الأنعام ، فلا زكاة فيه ، كما لو اشترى أربعين شاة موصوفة في
الذمة ( لاشتراط السوم فيها . فإن عينت زكيت كغيرها . وكذا الدية الواجبة لا تزكى . لأنها
لم تتعين مالا زكويا ) لأن الإبل في الدية أحد الأصول الخمسة . وقوله ( زكاه ) أي الدين
المذكور ( إذا قبضه ، أو ) قبض ( شيئا منه ) جواب قوله : ومن له دين ، لجريانه في حول
الزكاة لما سبق . ( فكلما قبض شيئا ) من الدين ( أخرج زكاته ) لما مضى ( ولو لم يبلغ
المقبوض نصابا ) حيث بلغ أصله نصابا ولو بالضم إلى غيره . روى أحمد عن علي وابن
عمر وعائشة : لا زكاة في الدين حتى يقبض ، ذكره أبو بكر بإسناده ، ولم يعرف لهم
مخالف . ( ولو أبرأ منه ) أي من الدين أو بعضه فيزكيه ( لما مضى ) ، وسواء ( قصد ببقائه ) أي
الدين ( عليه ) أي المدين ( الفرار من الزكاة أو لا ) ، وسواء كان المدين يزكيه أو لا . ( ويجزئ
إخراجها ) أي زكاة الدين ( قبل قبضه ) لقيام الوجوب على رب الدين ، وعدم إلزامه بالاخراج
قبل قبضه رخصة . فليس كتعجيل الزكاة . ( ولو كان في يده ) أي الحر المسلم ( بعض نصاب
وباقيه دين ، أو غصب أو ضال ، زكى ما بيده ) لتمكنه من إخراج زكاته وتمام النصاب .
( ولعله فيما إذا ظن رجوعه ) أي الضال ، وإلا لم يتحقق ملك النصاب . ( وكل دين ) من
صداق أو غيره ( سقط قبل قبضه ) حال كونه ( لم يتعوض عنه ) أي لم يأخذ عنه عوضا ، ولم
يبرئ منه ( كنصف صداق ) سقط عن الزوج ( قبل قبضه بطلاق ) ، أو نحوه قبل الدخول ، ( أو )
كصداق سقط ( كله لانفساخه من جهتها ) كفسخها لعيبه قبل الدخول ، ( فلا زكاة فيه ) لأنها
وجبت على سبيل المواساة ، ولم يقبض الدين . ولا يلزمه إخراجها . وكذا لو
اشترى مكيلا أو موزونا ونحوه بنصاب أثمان ، وحال عليها الحول ، ثم تلف المبيع قبل
قبضه : انفسخ البيع ، وسقطت الزكاة ، لسقوط الثمن عن المشتري ، بلا إبراء ولا إسقاط .
وكذا لو تعلق بذمة رقيق دين ، ثم اشتراه رب الدين سقط . وسقطت زكاته لما ذكر . ( وإن
أسقطه ) أي الدين ( ربه ) بأن أبرأ منه ( زكاه ، وإن أخذ به ) أي الدين ( عوضا أو أحال ) عليه
كشاف القناع — صفحة 199
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٩٩