قاله في الآداب الكبرى ( وتوقف ) أحمد ( في ) الحجامة يوم ( الجمعة ) قال القاضي : كرهه
جماعة من أصحابه ، واستدلوا بأخبار ضعيفة . قال في الفروع : والمراد بلا حاجة . قال
حنبل : كان أبو عبد الله يحتجم أي وقت هاج به الدم ، وأي ساعة كانت ، ذكره الخلال .
( والفصد في معناها ) أي الحجامة ( وهي أنفع منه في بلد حار ) كالحجاز ( وما في معنى
الحجامة كالتشريط والفصد بالعكس ) أي أنفع منها ببلد بارد كالشام .
باب الوضوء
من الوضاءة ، وهي النظافة ، وهو بالضم اسم للفعل ، وبالفتح اسم للماء الذي يتوضأ
به . وقيل : بالفتح فيهما ، وقيل : بالضم فيهما ، وهو أضعفها ( وهو شرعا : استعمال ماء طهور
في الأعضاء الأربعة ) وهي الوجه ، واليدان ، والرأس ، والرجلان ( على صفة مخصوصة ) في
الشرع ، بأن يأتي بها مرتبة متوالية مع باقي الفروض ، والشروط ، وما يجب اعتباره . وسمي
وضوءا لتنظيفه المتوضئ وتحسينه . والحكمة في غسل الأعضاء المذكورة في الوضوء دون
غيرها أنها أسرع ما يتحرك من البدن للمخالفة فأمر بغسلها ظاهرا ، تنبيها على طهارتها
الباطنة . ورتب غسلها على ترتيب سرعة الحركة في المخالفة . فأمر بغسل الوجه وفيه الفم
والانف ، فابتدئ بالمضمضة لأن اللسان أكثر الأعضاء وأشدها حركة . إذ غيره ربما سلم ،
وهو كثير العطب قليل السلامة غالبا ، ثم بالأنف ليتوب عما يشم به ، بالوجه ليتوب عما
نظر ، ثم باليدين لتتوب عن البطش ، ثم خص الرأس بالمسح لأنه مجاور لما تقع منه
المخالفة ، ثم بالاذن لأجل السماع ، ثم بالرجل لأجل المشي ، ثم أرشده بعد ذلك إلى
تجديد الايمان بالشهادتين ، ( وفروضه ) أي الوضوء جمع فرض ، وهو لغة : الحز والقطع ،
وشرعا : ما أثيب فاعله وعوقب تاركه . ( ستة : غسل الوجه ) لقوله تعالى : * ( إذا قمتم إلى
الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) * ، ( و ) غسل ( اليدين إلى المرفقين ، ومسح الرأس
وغسل الرجلين إلى الكعبين ) لبقية الآية المذكورة . وهو واضح على النصب . وأما الجر
فقيل بالجوار والواو تأباه . وقال أبو زيد : المسح عند العرب غسل ومسح ، فغاية الامر أنها