على عوض المثل ( كماء الوضوء ) فيعتبر أن يكون فاضلا عن حاجته ( وإن بذلت له سترة
لزمه قبولها عارية ) لأن المنة لا تكثر فيها . فأشبه بذل الحبل والدلو لاستقاء الماء . و ( لا )
يلزمه قبولها إن بذلت له ( هبة ) لما يلحقه من المنة . وعلم منه أنه لا يلزمه طلبها عارية ( فإن
عدم السترة بكل حال صلى ) ولا تسقط عنه بأي خلاف نعلمه . كما لو عجز عن استقبال
القبلة . قاله في المبدع ( جالسا يومئ ) بالركوع والسجود ( استحبابا فيهما ) أي في
الجلوس والايماء ، لما روى عن ابن عمر : أن قوما انكسرت بهم مركبهم فخرجوا عراة -
قال : يصلون جلوسا ، يومئون إيماء برؤوسهم ولم ينقل خلافه . ويجعل السجود أخفض
من الركوع ( ولا يتربع ، بل يتضام ) نقله الأثرم والميموني ( بأن يقيم إحدى فخذيه على
الأخرى ) لأنه أقل كشفا ( وإن صلى قائما أو جالسا وركع وسجد بالأرض جاز ) له ذلك .
لعموم قوله ( ص ) : صل قائما وإنما قدم الجلوس على القيام . لأن الجلوس فيه ستر
العورة ، وهو قائم مقام القيام . فلو صلى قائما لسقط الستر إلى غير بدل ، مع أن الستر آكد
من القيام . لأنه يجب في الصلاة وغيرها . ولا يسقط مع القدرة بحال . والقيام يسقط في
النافلة ، ولان القيام سقط عنهم ، لحفظ العورة ، وهي في حال السجود أفحش . فكان
سقوطه أولى . لا يقال : الستر كله لا يحصل وإنما يحصل بعضه . فلا يفي ذلك بترك ثلاثة
أركان : القيام ، والركوع ، والسجود . لأن العورة إن كانت الفرجان فقد حصل سترهما .
وإلا حصل ستر أغلظها وأفحشها . وإذا صلى قائما لزمه أن يركع ويسجد بالأرض ( ولا يعيد
العريان إذا قدر على الستر ) بعد الفراغ من الصلاة ، سواء صلى قائما أو جالسا . كفاقد
الطهورين . وفي الرعاية : يعيد على الأقيس ( وإن وجد ) العاري ( سترة مباحة قريبة منه عرفا )
أي في مكان يعد في العرف أنه قريب ( في أثناء الصلاة ستر ) ما يجب ستره ( وجوبا ، وبنى )
على ما صلاه عريانا ، كأهل قباء لما علموا بتحويل القبلة استداروا إليها ، وأتموا صلاتهم
( وإن كانت ) السترة ( بعيدة ) عرفا ، بحيث يحتاج إلى زمن طويل ، أو عمل كثير ( ستر )
الواجب ستره ( وابتدأ ) أي استأنف الصلاة ، لأنه لا يمكن فعلها إلا بما ينافيها من العمل
الكثير أو بدون شرطها ، بخلاف التي قبلها ( وكذا لو عتقت ) الأمة ونحوها ( في الصلاة
كشاف القناع — صفحة 323
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٢٣