بأذان ثقة عارف . لأن الاذان شرع للاعلام بدخول وقت الصلاة . فلو لم يجز تقليد المؤذن
لم تحصل الحكمة التي شرع الاذان لها . ولم يزل الناس يجتمعون للصلاة في مساجدهم ،
فإذا سمعوا الاذان قاموا إلى الصلاة ، وبنوا على قول المؤذن من غير مشاهدة للوقت ، ولا
اجتهاد فيه . من غير نكير ، فكان إجماعا ( وإن كان ) الاخبار بدخول الوقت ( عن اجتهاد لم
يقبله ) لأنه يقدر على الصلاة باجتهاد نفسه وتحصيل مثل ظنه . أشبه حال اشتباه القبلة ، زاد
ابن تميم وغيره ( إذا لم يتعذر عليه الاجتهاد ، فإن تعذر ) عليه الاجتهاد ( عمل بقوله ) أي قول
المخبر عن اجتهاد ( ومنه ) أي من الاخبار بدخول الوقت عن اجتهاد ( الاذان في غيم إن
كان عن اجتهاد ) فلا يقبله إذا لم يتعذر عليه الاجتهاد ( فيجتهد هو ) أي مريد الصلاة ، إن قدر
على الاجتهاد ، لقدرته على العمل باجتهاد نفسه ( وإن كان المؤذن يعرف الوقت بالساعات )
وهو العالم بالتسيير والساعات والدقائق والزوال ، ( أو ) كان يؤذن ب ( تقليد عارف ) بالساعات
( عمل بأذانه ) إذا كان ثقة في الغيم وغيره ( ومتى اجتهد ) من اشتبه عليه الوقت ( وصلى فبان
أنه وافق الوقت أو ما بعده ، أجزأه ) ذلك فلا إعادة عليه . لأنه أدى ما خوطب به وفرض
عليه ، ( وإن وافق ) ما ( قبله ) أي الوقت ( لم يجزئه عن فرضه ) لأن المكلف إنما يخاطب
بالصلاة عند دخول وقتها . ولم يوجد بعد ذلك ما يزيله ، ولا ما يبرئ الذمة منه . فبقي
بحاله ، ( وكانت ) صلاته ( نفلا ، ويأتي ) في باب النية ( وعليه الإعادة ) أي فعل الصلاة إذا دخل
وقتها ( ومن أدرك من أول وقت ) مكتوبة ( قدر تكبيرة ، ثم طرأ ) عليه ( مانع من جنون ، أو حيض
ونحوه ) كنفاس ( ثم زال المانع بعد خروج وقتها لزمه قضاء ) الصلاة ( التي أدرك ) التكبيرة
( من وقتها فقط ) لأن الصلاة تجب بدخول أول الوقت على مكلف ، لم يقم به مانع ، وجوبا
مستقرا . فإذا قام به مانع بعد ذلك لم يسقطها . فيجب قضاؤها عند زوال المانع . ولا يلزمه
غير التي دخل وقتها قبل طروء المانع . لأنه لم يدرك جزءا من وقتها ، ولا من وقت تتبعها .
فلم تجب كما لو لم يدرك من وقت الأولى شيئا ، وفارق مدرك وقت الثانية ، فإنه أدرك وقتا
يتبع الأولى . فلا يصح قياس الثانية على الأولى . والأصل : أنه لا تجب صلاة إلا بإدراك
وقتها ( وإن بقي قدرها ) أي قدر التكبيرة ( من آخره ) أي آخر الوقت ، ( ثم زال المانع ) من
حيض ، أو جنون ونحوه ( ووجد المقتضى ) للوجوب ( ببلوغ صبي ، أو إفاقة مجنون ، أو إسلام
كافر ، أو طهر حائض ) أو نفساء ( وجب قضاؤها وقضاء ما تجمع إليها قبلها ، فإن كان ) زوال
كشاف القناع — صفحة 307
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٠٧