وحكي الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق : أن معنى الاسفار أن يضئ الفجر . فلا
يشك فيه ، قال الجوهري : أسفر الصبح . أي أضاء ، يقال : أسفرت المرأة عن وجهها ، إذا
كشفته وأظهرته ( ويكره تأخيرها بعد الاسفار بلا عذر ) قاله في الرعاية الصغرى . وفرعه في
المبدع على قول القاضي ومن تابعه .
ومقتضى كلام الأكثر : لا كراهة ( ويكره الحديث بعدها ) أي صلاة الفجر ( في أمر
الدنيا حتى تطلع الشمس ) ويأتي له تتمة في صلاة التطوع . ووقت المغرب في الطول
والقصر يتبع النهار ، فيكون في الصيف أقصر ، ووقت الفجر يتبع الليل فيكون في الشتاء
أطول . لأن النورين تابعان للشمس ، هذا يتقدمها وهذا يتأخر عنها . فإن كان الشتاء طال
زمن مغيبها فيطول زمن الضوء التابع لها . وإذا كان الصيف طال زمن ظهورها فيطول زمن
النور التابع لها ، قال الشيخ تقي الدين : ومن زعم أن وقت العشاء بقدر حصة الفجر في
الشتاء والصيف فقد غلط غلطا بينا باتفاق الناس ( ومن أيام الدجال ثلاثة أيام طوال يوم كسنة ،
فيصلي فيه صلاة سنة ) . قلت : وكذا الصوم ، والزكاة والحج ( ويوم كشهر ، فيصلي فيه
صلاة شهر ، ويوم كجمعة ، فيصلي فيه صلاة جمعة ) فيقدر للصلاة في تلك الأيام بقدر ما
كان في الأيام المعتادة ، لا أنه للظهر مثلا بالزوال وانتصاف النهار ، ولا للعصر بمصير ظل
الشئ مثله ، بل يقدر الوقت بزمن يساوي الزمن الذي كان في الأيام المعتادة . قال ابن
قندس : أشار إلى ذلك ، يعني الشيخ تقي الدين في الفتاوى المصرية . والليلة في ذلك
كاليوم ، فإذا كان الطول يحصل في الليل كان للصلاة في الليل ما يكون لها في النهار .
فصل :
فيما يدرك به أداء الصلاة . وحكم ما إذا جهل الوقت ( تدرك مكتوبة أداء كلها بتكبيرة
إحرام في وقتها ) أي وقت تلك المكتوبة ، سواء أخرها لعذر ، كحائض تطهر ، ومجنون
يفيق ، أو لغيره . لحديث عائشة أن النبي ( ص ) قال : من أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب
كشاف القناع — صفحة 304
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٠٤