الظن ( والأولى تأخيرها قليلا احتياطا ) حتى يتيقن دخول الوقت ، ويزول الشك ( إلا أن
يخشى خروج الوقت ، أو تكون صلاة العصر في يوم غيم ، فيستحب التبكير ) لحديث بريدة
قال : كنا مع النبي ( ص ) في غزوة فقال : بكروا بصلاة العصر في اليوم الغيم فإنه من فاتته
صلاة العصر حبط عمله رواه البخاري . قال الموفق : ومعناه - والله أعلم - التبكير بها
إذا حل فعلها بيقين أو غلبة ظن . وذلك لأن وقتها المختار في زمن الشتاء ضيق ، فيخشى
خروجه . وقال في الانصاف : فعلى المذهب يستحب التأخير ، حتى يتبين دخول
الوقت . قال ابن تميم وغيره : ( والأعمى ونحوه ) كالمطمور ( يقلد ) العارف في دخول
الوقت . وفي الجامع للقاضي : والأعمى يستدل على دخول وقت الصلاة ، كما يستدل
البصير في يوم الغيم . لأنه يساويه في الدلالة . وهو مرور الزمان ، وقراءة القرآن ، والرجوع
إلى الصنائع الراتبة . فإذا غلب على ظنه دخول الوقت جاز له أن يصلي . والاحتياط
التأخير . كما تقدم في البصير ، ويفارق التوجه إلى القبلة ، حيث قالوا : لا يجتهد له . لأنه
ليس معه الآلة التي يدركها بها ، وهي حاسة البصر . وليس كذلك دخول الوقت ، لأنه
يستدل عليه بمضي المدة . ومعناه في المبدع ( فإن عدم ) الأعمى ونحوه ( من يقلده ،
وصلى أعاد ولو تيقن أنه أصاب ) كمن اشتبهت عليه القبلة ، فيصلي بغير اجتهاد . قال في
المنتهى وشرحه : ويعيد أعمى عاجز عن معرفة وقت تلك الصلاة انتهى . فعلم منه : أن
من قدر على الاستدلال كما تقدم لا إعادة عليه ( فإن أخبره ) أي الجاهل بالوقت أعمى كان
أو غيره ( مخبر ) عارف بدخول الوقت ( عن يقين ) لا ظن ( قبل قوله ) وجوبا ( إن كان ثقة )
لأنه خبر ديني ، فقبل فيه قول الواحد ، كالرواية ( أو سمع أذان ثقة ) يعني أنه يلزم العمل
كشاف القناع — صفحة 306
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٠٦