الماء ، أشبه الزعفران ( أو سخن بمغصوب ) فطهور لأنه ماء مطلق لم يطرأ عليه ما يسلبه
الطهورية ، مكروه لاستعمال المغصوب فيه ( أو اشتد حره ) فطهور لعموم الأدلة ،
مكروه لأنه يمنع كمال الطهارة . وعليه يحمل النهي عن الوضوء بالماء الحميم إن ثبت ،
لكونه مؤذيا أو يمنع الاسباغ ، ( أو ) اشتد ( برده فطهور مكروه ) لما تقدم ، ( وكذا مسخن
بنجاسة ) وإن برد كما في الرعاية فيكره مطلقا . لحديث : دع ما يريبك ولأنه لا يسلم
غالبا من دخانها وصعوده بأجزاء لطيفة منها . وإن تحقق وصول النجاسة إليه وكان يسيرا
نجس كما في المغني وغيره ( إن لم يحتج إليه ) أي إلى المسخن بالنجاسة . فإن
احتيج إليه تعين وزالت الكراهة لأن الواجب لا يكون مكروها . قلت : وكذا حكم كل
مكروه احتيج إليه كما يدل عليه كلامه في الاختيارات ( ويكره إيقاد النجس ) في تسخين
الماء وغيره لأنه لا يؤمن تعديه إلى المسخن فينجسه ، ( و ) كذا ( ماء بئر في مقبرة ) فيكره
استعماله مطلقا في أكل وغيره ، وكره الامام بقل المقبرة وشوكها ، ( و ) كذا ( ماء بئر
في موضع غصب ، أو ) ماء بئر ( حفرها ) غصب ، ( أو أجرته ) أي الحفر ( غصب ) فيكره الماء
لأنه أثر غصب محرم ، ( و ) كذا ( ما ظن تنجيسه ) فيكره ، بخلاف ما شك في نجاسته فلا
يكره ، كما صرح به في الشرح ، ( و ) كذا يكره ( استعمال ماء زمزم في إزالة النجس
فقط ) تشريفا له ، ولا يكره استعماله في طهارة الحدث ، لقول علي : ثم أفاض رسول الله
( ص ) فدعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ رواه عبد الله بن أحمد بإسناد
صحيح ، وما روي عن زر بن حبيش قال : رأيت العباس قائما عند زمزم يقول : ألا لا
أحله لمغتسل ، ولكنه لكل شارب حل وبل وروى أبو عبيد في الغريب : أن
كشاف القناع — صفحة 29
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٩