خلاف ( ولو لم يبلغه الشرع ) أي ما شرعه الله من الاحكام ( كمن أسلم في دار حرب
ونحوه ) كمن نشأ برأس جبل ( ولم يسمع بالصلاة ، فيقضيها ) إذا دخل دار الاسلام ، وتعلم
حكمها . لعموم الأدلة . وقيل : لا ، ذكره القاضي واختاره الشيخ تقي الدين ، بناء على أن
الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم ، وأجرى الشيخ تقي الدين ذلك في كل من ترك واجبا قبل
بلوغ الشرع ، من تيمم وزكاة ونحوهما ( إلا حائضا ونفساء ) فلا تجب عليهما . ولا يقضيانها ،
لما مر ( ولو طرحت نفسها ) بضرب ، أو دواء ونحوهما ، وتقدم . ( وتجب ) الخمس ( على نائم )
أي يجب عليه قضاؤها إذا استيقظ لقوله ( ص ) : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا
ذكرها رواه مسلم من حديث أبي هريرة ، ولو لم تجب عليه حال نومه لم يجب عليه
قضاؤها . كالمجنون ، ومثله الساهي . ( ويجب إعلامه ) أي النائم ( إذا ضاق الوقت ) صححه
في الانصاف . وجزم به أبو الخطاب في التمهيد . ( وتجب ) الخمس ( على من تغطي عقله
بمرض ، أو إغماء أو دواء مباح ) لأن ذلك لا يسقط الصوم ، فكذا الصلاة ، وكالنائم . ولان
عمارا غشي عليه ثلاثا ، ثم أفاق فقال : هل صليت ؟ فقالوا : ما صليت منذ ثلاث ، ثم توضأ
وصلى تلك الثلاث وعن عمران بن حصين وسمرة بن جندب نحوه . ولم يعرف لهم
مخالف . فكان كالاجماع . ولان مدة الاغماء لا تطول غالبا ، ولا تثبت عليه الولاية .
ويجوز على الأنبياء بخلاف الجنون ، ( أو ) تغطي عقله ( بمحرم ، كمسكر فيقضي ) لأن سكره
معصية ، فلا يناسب إسقاط الواجب عنه ، ولأنه إذا وجب بالنوم المباح فبالمحرم بطريق
الأولى وقيل : تسقط إن كان مكرها ( ولو زمن جنونه لو جن بعده ) أي بعد شربه المسكر
كشاف القناع — صفحة 261
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٦١