جاز ، وإن كانت للمخالط لم يجز ، ذكره القاضي وأبو الخطاب . قياسا على الماء وإن
خالطته نجاسة ، فقال ابن عقيل : لا يجوز التيمم به ، وإن كثر التراب لأنه لا يدفع النجاسة
عن نفسه ، فهو كالمائعات ، ( ولا يكره التيمم بتراب زمزم مع أنه مسجد ، وما تيمم به ) وهو
ما تناثر من الوجه واليدين ، أو بقي عليهما بعد مسحهما به ( كماء مستعمل ) لأنه استعمل في
طهارة إباحة الصلاة ، فأشبه الماء ، ( ولا بأس بما تيمم منه ) يعني لو تيمم جماعة من موضع
واحد فلا بأس بذلك ، بلا خلاف ، كما لو توضؤوا من حوض واحد يغترفون منه .
( ويشترط النية لما يتيمم له ) من حدث أو خبث ، لحديث : إنما الأعمال بالنيات ولان
التيمم طهارة حكمية ، بخلاف غسل النجاسة ، ( ولو يممه غيره فكوضوء ) إن نواه بالمفعول به
صح ، إن لم يكن الفاعل مكرها ( وتقدم في ) باب الوضوء ( فينوي ) بالتيمم ( استباحة ما لا
يباح إلا به ) كالصلاة ونحوها ، ويعين ما يتيمم له وفرضه ، إن كان له نفل لقوله عليه السلام :
" وإنما لكل امرئ ما نوى ، ( فإن نوى رفع الحدث لم يجزئه ) لأن التيمم غير رافع ، كما
تقدم بخلاف الوضوء والغسل .
فصل :
( وفرائضه ) أي التيمم عن حدث أصغر ( أربعة ) أشياء : ( مسح جميع وجهه ولحيته ) لقوله
تعالى : * ( فامسحوا بوجوهكم ) * واللحية من الوجه ، لمشاركتها له في حصول
المواجهة ( سوى ما تحت شعره ولو خفيفا ، و ) سوى ( مضمضة واستنشاق ) فلا يدخل
التراب فمه وأنفه ، قال في الانصاف قطعا ، ( بل يكرهان ) لما فيهما من التقذير ( فإن بقي
من محل الفرض شئ لم يصله التراب أمر يده عليه ما لم يفصل راحته ) لأن الواجب تعميم
المسح لا تعميم التراب ، لقوله تعالى : * ( فامسحوا ) * ، ( فإن فصلها ) أي الراحة ( وقد كان بقي
عليها غبار جاز أن يمسح بها ) ما بقي من محل الفرض لأنه غبار طهور ( وإن لم يبق عليها
كشاف القناع — صفحة 204
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٠٤