يصب الماء ونحوه ) ولا فرق في الميت بين المسلم والكافر ، والرجل والمرأة ، والكبير
والصغير ، للعموم .
( السابع ) : من النواقض : ( أكل لحم الجزور ) لقوله ( ص ) : توضؤوا من لحوم الإبل ولا
تتوضؤوا من لحوم الغنم رواه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث البراء بن عازب .
وروى مسلم معناه من حديث جابر بن سمرة . والأول صححه أحمد وإسحاق . وقال ابن
خزيمة : لم نر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح . قال الخطابي : ذهب إلى
هذا عامة علماء الحديث . فعلى هذا لا فرق بين قليله وكثيره ، وكونه ( نيئا وغير نئ ) ولا بين
كون الآكل عالما بالحديث أو جاهلا .
لا يقال : يحتمل ، أن يراد بالوضوء غسل اليدين ، لأنه مقرون بالاكل ، كما حمل عليه
أمر النبي ( ص ) بالوضوء قبل الطعام وبعده . ويحتمل أن يراد به على وجه الاستحباب ،
لأن الوضوء الوارد في الشرع يحمل على موضوعه الشرعي . ولأنه جمع ما أمر به ، وهو
الوضوء من لحومها ، وبين ما نهى عنه ، وهو عدم الوضوء من لحوم الغنم . والمخالف
يقول : إنه يستحب فيهما . لأن السؤال وقع عن الوضوء والصلاة ، والوضوء المقترن بها لا
يفهم منه غير الوضوء الشرعي ولان مقتضى الامر الايجاب ، خصوصا وقد سئل ( ص ) عن
هذا اللحم ، فأجاب بالامر بالوضوء ، فلو حمل على غير الوجوب لكان تلبيسا لا جوابا .
ودعوى النسخ مردودة بأن من شرطه : عدم إمكان الجمع وتأخر الناسخ .
ووجب الوضوء من أكل لحم الجزور ( تعبدا ) لا يعقل معناه فلا يتعدى إلى غيره ، ف
( - لا ) يجب الوضوء ب ( - شرب لبنها ومرق لحمها ، وأكل كبدها ، وطحالها وسنامها ) بفتح
السين ( وجلدها وكرشها ونحوه ) كمصرانها ، لأن النص لم يتناوله ، ( ولا ) ينقض ( طعام محرم
أو نجس ) ولو كلحم خنزير ، لأن الحكم في لحم الإبل غير معقول المعنى . فيقتصر على
مورد النص فيه . وما روى أسيد بن حضير أن النبي ( ص ) : سئل عن ألبان الإبل فقال :
توضؤوا من ألبانها رواه أحمد ، وابن ماجة ، وعن ابن عمر ونحوه . أجيب عن حديث
كشاف القناع — صفحة 153
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٥٣