عبده ليستريح بدنه عند تعبه وهو غشية ثقيلة تقع على القلب تمنع المعرفة بالأشياء ( إلا نوم
النبي ( ص ) ولو كثيرا على أي حال كان ) فإنه كانت تنام عيناه ولا ينام قلبه ، كما يأتي في
خصائصه ، ( و ) إلا النوم ( اليسير عرفا من جالس وقائم ) لقول أنس كان أصحاب النبي ( ص )
ينتظرون العشاء الآخرة ، حتى تخفق رؤوسهم ، ثم يصلون ولا يتوضؤون رواه أبو داود
بإسناد صحيح ولقول ابن عباس في قصة تهجده ( ص ) : فجعلت إذا غفيت يأخذ بشحمة
أذني رواه مسلم . ولان الجالس والقائم يشتبهان في الانحفاظ واجتماع المخرج وربما
كان القائم أبعد من الحدث ، لكونه لو استثقل في النوم سقط ( فإن شك في الكثير ) أي نام
وشك هل نومه كان كثيرا أو يسيرا ؟ ( لم يلتفت إليه ) لتيقنه الطهارة ، وشكه في نقضها ( وإن رأى )
في نومه ( رؤيا فهو كثير ) نص عليه قال الزركشي : لا بد في النوم الناقض من الغلبة على
العقل ، فمن سمع كلام غيره وفهمه فليس بنائم ، فإن سمعه ولم يفهمه فيسير .
قال : وإذا سقط الساجد عن هيئته والقائم من قيامه ونحو ذلك بطلت طهارته . لان
أهل العرف يعدون ذلك كثيرا ( وإن خطر بباله شئ لا يدري أرؤيا أو حديث نفس فلا
وضوء عليه ) لتيقنه الطهارة وشكه في الحدث ( وينقض ) النوم ( اليسير من راكع وساجد )
كمضطجع ، وقياسها على الجالس مردود بأن محل الحدث فيهما منفتح ، بخلاف الجالس ،
( و ) ينقض اليسير أيضا من ( مستند ومتكئ ومحتب كمضطجع ) بجامع الاعتماد .
( الرابع ) : من نواقض الوضوء : ( مس ذكر آدمي إلى أصول الأنثيين مطلقا ) أي سواء كان
الماس ذكرا أو أنثى بشهوة أو غيرها ذكره أو ذكر غيره ، سواء كان صغيرا أو كبيرا . لحديث
بسرة بنت صفوان أن النبي ( ص ) قال : من مس ذكره فليتوضأ رواه مالك والشافعي
وأحمد وغيرهم وصححه أحمد وابن معين .
كشاف القناع — صفحة 148
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٤٨