من الرأس ، فيمسح معه ) أما الصدغ فلما تقدم . أما التحذيف : فلأنه شعر متصل بشعر
الرأس لم يخرج عن حده ، أشبه الصدغ . وأما النزعتان : فلأنه لا تحصل بهما المواجهة ،
ولدخولهما في حد الرأس وعلا . وقول الشاعر :
فلا تنكحي إن فرق الدهر بيننا أغم القفا والوجه ليس بأنزعا
فالإضافة لأدنى ملابسه ، كما في : سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه
وبصره مع أن الاذنين ليستا من الوجه ، بل مجاورتان له . وكذا النزعتان ( ولا يجب )
غسل داخل عين ، ( بل ولا يسن غسل داخل عين لحدث ) أصغر أو أكبر . قال في الشرح
وغيره : لأن النبي ( ص ) لم يفعله ولا أمر به ( ولو أمن الضرر ، بل يكره ) لأنه مضر . وقد
روي أن ابن عمر عمي من كثرة إدخال الماء في عينيه ، ( ولا يجب ) غسل داخل العين ( من
نجاسة فيهما ) أي في العين ، لما تقدم فيعفى عنها في الصلاة ( والفم والأنف من الوجه )
لدخولهما في حده ( فتجب المضمضة والاستنشاق في الطهارتين الكبرى والصغرى ) فلا
يسقط واحد منهما ، لما روت عائشة أن النبي ( ص ) قال : المضمضة والاستنشاق من الوضوء
الذي لا بد منه رواه أبو بكر في الشافي . وعن أبي هريرة قال : أمرنا رسول الله ( ص )
بالمضمضة والاستنشاق وفي حديث لقيط بن صبرة : إذا توضأت فتمضمض رواهما
أبو داود والدارقطني . ولان كل من وصف وضوء النبي ( ص ) يستقصي ، ذكر أنه تمضمض
واستنشق ، ومداومته عليهما تدل على وجوبهما . لأن فعله يصلح أن يكون بيانا لأمر الله
تعالى ، ولان الفم والأنف في حكم الظاهر ، بدليل أن الصائم لا يفطر بوصول شئ إليهما ،
ويفطر بعود القئ بعد وصوله إليهما ، ويجب غسلهما من النجاسة ( ويسميان ) أي
المضمضة والاستنشاق ( فرضين ) لأن الفرض والواجب مترادفان على الصحيح . وقال ابن
عقيل : هما واجبان لا فرضان ( ولا يسقطان سهوا ) لما تقدم ، ( ويجب غسل اللحية ) بكسر
كشاف القناع — صفحة 111
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١١١