كما سبق . و ( لا ) يجب الترتيب ( بينهما وبين الوجه ) لأنهما منه كما تقدم . وأما
الموالاة بينهما وبين الوجه فمعتبرة ، ( ويسن استنثاره بيساره ) لحديث عثمان . وهو
مأخوذ من النثرة ، وهي طرف الأنف أو هو ، ( و ) تسن ( مبالغة فيهما لغير صائم ) لما روى
لقيط بن صبرة قال : قلت : يا رسول الله ، أخبرني عن الوضوء . قال : أسبغ الوضوء ،
وخلل بين الأصابع ، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما رواه الخمسة وصححه
الترمذي . وعن ابن عباس مرفوعا قال : استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا رواه أحمد
وأبو داود وابن ماجة . ( وتكره ) المبالغة في المضمضة والاستنشاق ( له ) أي الصائم .
لأنها مظنة إيصال الماء إلى جوفه ، ( و ) تسن ( مبالغة في سائر ) أي باقي ( الأعضاء ) للصائم
وغيره ( ف ) - المبالغة ( في مضمضة إدارة الماء في جميع الفم ، و ) المبالغة ( في
الاستنشاق جذبه ) أي الماء ( بنفس إلى أقصى أنف والواجب ) في المضمضة ( أدنى
إدارة ) للماء في فمه ، ( و ) الواجب في الاستنشاق ( جذب الماء إلى باطن الانف ) وإن لم
يبلغ أقصاه ( فلا يكفي ) في المضمضة ( وضع الماء في فيه بدون إدارة ) لأنه لا يسمى
مضمضة . وكذا لا يكفي في الاستنشاق وضعه في أنفه بدون جذب إلى باطن الانف ،
لأنه لا يسمى استنشاقا ، ( ثم ) بعد إدارة الماء في فيه ( له بلعه ولفظه ) أي طرحه ، لان
الغسل قد حصل ( ولا يجعل المضمضة أولا ) أي ابتداء من غير إدارة في فمه ( وجورا ،
ولا ) يجعل ( الاستنشاق ) ابتداء ( سعوطا ) لأن ذلك لا يسمى مضمضة ولا استنشاقا
( والمبالغة في غيرهما ) أي غير المضمضة والاستنشاق ( دلك المواضع التي ينبو عنها
الماء ) أي لا يطمئن عليها ( وعركها به ) أي الماء .
كشاف القناع — صفحة 109
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٠٩