ومكتبته الكبرى التي تعد من أكبر المكتبات في الدنيا آنذاك ، لما فيها من نفائس
الأثر ( 1 ) .
ثم توالت الاحداث على بغداد فالتجأ الشيعة فيها إلى أن يتقوا خصومهم ،
ويدفعوا شرهم بمختلف الأساليب ، ومع ذلك لم يسلموا من بطشهم والفتك بهم إلى
أن جاء المغول ، ودخول هولاكو الذي لم يكن ليقيم وزنا للعقائد والأديان من قبل ،
ثم اهتدى حتى أصبح زمنه باعثا لانتشار التشيع مرة أخرى ، وقد اعتنق بعض
ملوك المغول مذهب التشيع ، كنيقولاوس بن آرغون بن بغا بن هولاكو ، حتى أنه
بدل اسمه إلى " محمد خدابنده " ، وابنه أبو سعيد بهادر خان بن محمد خدابنده ، هكذا
اخذ التشيع ينتشر كالعطر في التضوع ( 2 ) ، كلما أخفيته ازداد الناس إليه تلهفا .
ثم قيض الله سبحانه الدولة الجلائرية ، وهي دولة شيعية بحتة ، كان على
رأسها الشيخ حسن الجلائري ، فكانت السبب الآخر في بث علوم آل البيت عليهم السلام ،
والاهتمام بسيرتهم وأحاديثهم . . ثم بعد الدولة الجلائرية جاءت الدولة الصفوية لتهتم
هي الأخرى بمذهب أهل البيت عليهم السلام .
هذه نبذة مختصرة عن التشيع في بغداد ، والذي برز فيها من علماء الإمامية
هامش
( 1 ) لقد سبقت هذه الفتنة فتن أخرى غيرها : ففي سنة ( 362 ) احترق الكرخ بما فيه من
المحلات السكينة والتجارية والدكاكين والأبرياء من الناس ، وقد احصى التاريخ عدد
الذين احترقوا في هذه الحادثة فكان عددهم 17000 شخصا ، و 300 محلا ، و 33 مسجدا .
انظر الكامل في التاريخ 10 / 157 و 162 و 9 / 628 .
وتوالت الاحداث على بغداد كما يذكرها ابن الأثير في تاريخه . انظر أحداث عام 401
و 406 و 408 و 443 و 444 و 448 . الجزء العاشر من الكامل في التاريخ ص 221 وما
بعدها .
وقد ذكر ابن الجوزي طرفا من تلك الفتن التي حلت بالشيعة . انظر الجزء السابع منه .
( 2 ) تضوع العطر أي تحرك فانتشرت رائحته .