أهل البيت الثقات قد سكنوا بغداد ، وبنوا فيها الدور والمساجد ، وعقدوا حلقات
الدرس ، وتداولوا القرآن . وما نزل فيه بحق أهل البيت عليهم السلام ، وتدارسوا الحديث ،
حتى برز من بينهم فقهاء كبار للشيعة ، ومحدثون ، وعلماء في التفسير والنحو
والأدب .
ثم من الأسباب المهمة تواجد النواب الأربعة ( 1 ) في بغداد ، وهذا كان له خطر
كبير وأمر ذو بال في تاريخ التشيع في بغداد ، وانتشار المذهب فيها ، ولا يخفى أن
للامام الغائب المنتظر عجل الله تعالى فرجه وكلاء كثيرين غير السفراء الأربعة ،
كانوا يقطنون في بغداد ، وقم ، والكوفة ، وغيرها من مناطق العراق وإيران ، إلا أن
السفراء منزلتهم أعلى ، وهم النواب وأساتذة الفقه والدرس ، عنهم تأخذ الشيعة ،
وهم الطريق إلى الامام وبابه .
وقد حظي التشيع باهتمام متزايد في بغداد من قبل الامراء في زمن دولة آل
بويه ، إذ ركز هؤلاء على نشر مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وذلك لما دخلوا بغداد
فاتحين ، اي في الربع الأول من القرن الرابع الهجري .
هامش
( 1 ) النواب الأربعة وهم السفراء من قبل الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر عجل الله فرجه في
زمن غيبته الصغرى ، الذي خرجت في حقهم توقيعات من الناحية المقدسة بسفارتهم ، وهم
على التوالي :
أ - عثمان بن سعيد العمري السمان ، من وكلاء الإمام المهدي والهادي والعسكري عليهم
السلام ، وقد خرج التوقيع من الإمام الحجة بسفارته .
ب - محمد بن سعيد العمري ، المتوفى سنة 305 ه ، كان وكيلا من قبل الإمام العسكري
والحجة عليهما السلام .
ج - الحسين بن روح النوبختي ، المتوفى سنة 326 ه ، وقد خرج التوقيع بسفارته في زمن
سفارة محمد العمري .
د - علي بن محمد السمري ، المتوفى سنة 329 ، وقد خرج التوقيع بسفارته في زمن الحسين
بن روح ، وبوفاة السمري تنتهي السفارة وتبدأ الغيبة الكبرى .