صورة حية واقعية ، تنأى عنها الكلمات الخيالية ، وينعدم فيها الأسلوب القصصي
الذي درج عليه كتاب الأدب والفن .
لقد تحسست أهمية الموضوع وبعد خطره لما قرأت نتاج بعض الكتاب ،
فوجدته يتقمص شخصية العالم المصلح ، والمعلم المرشد ، والنيقد الفاهم ، . . . ، . . . ، كل
ذلك للنفوذ إلى التراث الشيعي الامامي ، وهدمه من الداخل ، على أن هناك
محاولات مقصودة تقف من ورائها الوهابية والاستعمار الصليبي ، إلا أنها محاولات
فاشلة ، وخطوات غير موفقة وخائبة ، وقد صدق تعالى حيث قال في كتابه العزيز :
( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره
الكافرون ) ( 1 ) .
لقد جعلت الأطروحة في سبعة فصول :
تناولت في الفصل الأول منها - لكونه المدخل إلى البحث - : فضيلة الحديث
وروايته ، وفضل تدوينه ، ودور الشيعة في تدوين الحديث ، ثم ذكرنا أهم المراكز
العلمية للشيعة في العصور القديمة للدول الاسلامية كالمدينة المنورة ، والكوفة ، وقم ،
وبغداد ، ثم تحدثنا عن المراكز العلمية للشيعة في العصر الحاضر ، منها : النجف
الأشرف ، وكربلاء ، وقم المقدسة ، وبلاد الري ، وخراسان ، ولكنهو .
وفي الفصل الثاني : ركزت في الحديث عن نشأة الكليني الأولى ، من خلال
تحديد بعض معالم الري ، وقد ضبطنا ( كلين ) لغة وجغرافيا ، ثم شمل الحديث : الري
وفرقها ، ومذاهبها ، ومحالها ، ثم خرابها . وبعد ذلك ننتقل إلى خصوصيات الشيخ
العلمية ، منها : آثاره ومصنفاته ، ومشايخه والذين روى عنهم ، وتلاميذه والذين
رووا عنه ، وقد ذكرنا ترجمة مختصرة عنهم ، كي يطلع الباحث أو القارئ على سيرة
هامش
( 1 ) التوبة : 32 .