بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى وأهل بيته الطيبين
الطاهرين ، واللعن الدائم على أعدائهم ومخالفيهم إلى قيام يوم الدين .
وبعد ، فإن من أهم مصادر التشريع في نظر المظهر الامامي بعد القرآن
الكريم السنة الشريفة ، وهي قول المعصوم وفعله وتقريره ولا طريق لنا إلى
الوصول إليها إلا ما نقله الرواة والمحدثون وأصحاب السير والمؤرخون ولما كان
الراوي والناقل للخبر غير معصوم من الخطأ ، بل معرض للاشتباه والنسيان ، وغير
مأمون من الزيادة والنقصان ، مضافا إلى تخلل الكذبة والوضاعين من أصحاب
المطامع والأهواء الذين باعوا دينهم بأبخس الأثمان ، تضاعفت مسؤولية العلماء الأمناء
على الدين والدنيا في تدقيق الاخبار والأحاديث ، والتأكد من صحة
صدورها من مصدر التشريع ، فبذلوا كل ما في وسعهم في انتقاء الأخبار الصحيحة
وطرح الاخبار المشكوك في صحتها ، أو المقطوع في كذبها ، وتخليص كتب
الشيعة منها .
ويعد المحدث الكبير والماهر الخبير ، ثقة الاسلام الشيخ أبي جعفر محمد بن
يعقوب الكليني قدس سره من السابقين في هذا المضمار ، ومن له القدح المعلى من بين
المحدثين ونقلة الاخبار ، فقد حاول رضوان الله تعالى عليه جمع كل ما نقل عن
أهل البيت عليهم السلام بعد أن كان متناثرا في كتب متفرقة ، ورسائل متناثرة ، خصوصا
الأصول الأربعمائة التي تعد من أوثق المصادر لدى الشيعة باعتبار تصحيحها من
الكليني والكافي — صفحة 3
مساهمون: الشيخ عبد الرسول الغفار
ص٣