علي بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام ، وإليه تنسب عائلة المبرقع ، ولا يزال لهم أحفاد
وأبناء في قم منتشرين في كل نواحيها ، داخلها وخارجها ، والأراضي المجاورة لها من
النواحي والقرى . والذي مشهور بين القميين لقب ( برقعي ) ، وهم المعنيون ، نسبة إلى جدهم الكبير موسى بن محمد المبرقع .
وكان سبب إخراج هذا السيد من قم هو بفعل بعض من ينسب إلى العلم
والعلماء ، بل من نسبته إلى الجهل أقرب منه إلى العلم ، وتظافرت جهود بعض
الحاسدين ومن له مقربة إلى السلطان فغرر بالوالي ، مما أعانهم على إخراج السيد ،
فالتجأ أبو جعفر موسى المبرقع إلى كاشان ، حيث استقبله هناك أحمد بن عبد العزيز
ابن دلف العجلي ، فأنزله المكان المناسب ، وأكرمه بما يليق شأنه ، على ما في ذلك من
آيات التكريم والحفاوة والتعظيم . وقد مر الحديث عنه باختصار في الفصل الأول ،
فراجع .
وبعد هذا العرض السريع نستخلص أن علماء الشيعة الإمامية ، سواء كانوا في
قم أم في الري ، قد حرصوا على تنقيح أصول المذهب ، والمحافظة على تراث
أهل البيت عليهم السلام ، وإيصاله إلى الأجيال بصورة نقية سالمة ، بعد تهذيب
الأحاديث ، وتمحيص الزائف من الصحيح ، ثم أودعوا - ما وصل بهم الدليل - تلك
الأحاديث والاخبار في مصنفاتهم وموسوعاتهم الحديثية والفقهية ، وقد عرفت أن
أول عمل ضخم برز إلى الوجود ليتناقله العلماء والفقهاء هو عمل الشيخ الكليني قدس سره .
وأرجو أنك - أيها الباحث الجليل ، والقارئ الكريم - قد اطلعت على
" الكافي " من خلال حديثنا المتقدم الذي وضعناه في سبعة فصول .
وخلاصة تلك الفصول تبين أن للشيخ الكليني - رحمة الله عليه ورضوانه -
مسلكا خاصا قد انفرد به وهو يؤلف كتابه " الكافي " ، وأن لمسلكه ذاك خصوصيات
الكليني والكافي — صفحة 556
مساهمون: الشيخ عبد الرسول الغفار
ص٥٥٦