ويحتمل أنه درس ، لكن أحمد بن عبدون المتولد في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة قد
حكى لهما أنه رآه ، وعليه لوح مكتوب فيه اسمه واسم أبيه ، كما تقدم ذلك في
" الفهرست " .
ويبدو ظهور قبره بعد زمان الطوسي ، بأن في زمن الشيخ توالت فتن عديدة
على بغداد ، ذهب ضحيتها جماعة كبيرة من علماء الشيعة ، كما أحرقت دور ومكتبات
ودكاكين ، وفي أحد الفتنة ، أي عام 448 ه هرب فيها الشيخ الطوسي إلى النجف على
أثر الفتن الكبرى التي عمت بغداد ، وعلى هذا فالقبر الذي ذكروه أنه بباب الكوفة
هو أحد محلات بغداد القديمة . وقد ذكر الخطيب البغدادي في تاريخه أن لبغداد الغربية
أربع أبواب جعلها المنصور لما بنى المدينة ، فالأبواب هي :
1 - باب الكوفة ، وهذه ترد منها قوافل الكوفة والحجاز .
2 - وباب البصرة ، وهذه ترد منها قوافلها .
3 - وباب الشام ، وهذه ترد منها قوافل الشام وما جاورها .
4 - وباب خراسان ، وهذه ترد منها قوافل خراسان وبلاد فارس .
وبهذه الأبواب كانت تسمى محلاتها .
فليس غريبا لو قلنا : إن الاضطرابات السياسية وظهور الفتن جعلت قبر
الشيخ يندرس ، لكن لفترة من الزمن ثم ظهر بعد حين ، وهذا لا إشكال فيه أنه
كرامة للكليني قدس سره ، وقبره اليوم معروف ، ويزوره العامة والخاصة ، أما تاريخ ظهور
القبر فلم يزل مجهولا .
الكليني والكافي — صفحة 220
مساهمون: الشيخ عبد الرسول الغفار
ص٢٢٠