فإنكم لا تحفظون حتى تكتبوا " ، وعنه أيضا قال : " القلب يتكل على الكتابة " ، . . . الخ .
وقد اهتم الأصحاب الأوائل زمن الأئمة عليهم السلام في كتابة مجالس الأئمة الأطهار ، وتدوين كل ما يسمعونه عنهم عليهم السلام ، وقد نتج من خلال ذلك الاهتمام
بقول المعصومين أن دون أصحاب الأئمة آلاف الكتب في مختلف العلوم والمعارف
الاسلامية ، وقد فقد الكثير منها لتطاول الزمان ، وللتقية ، وللخوف والاضطهاد
الذي كان يلاحق أصحاب أهل البيت ، حتى أخذ حكام الجور والمتسلطين على
رقاب المسلمين من حكام بني أمية وبني العباس أن يتتبعوا الشيعة في كل مكان ،
وقد أحرقت لهم الكتب الكثيرة ، وضاع القسم الآخر ، وما وصل إلينا منهم الا
الشئ النزر القليل ، وقد أطلق على تلك المصنفات - التي نقل منها علماؤنا الأوائل -
الأصول الأربعمائة ، وإن جملة من تلك الأصول قد عرضت على الأئمة
المعصومين عليهم السلام فأقروها ، وما كان مخالفا لأقوالهم نبهوا عليه وأنكروه .
لفظ الشيعة وظهورها :
أنها وردت في القرآن الكريم : ( وإن من شيعته لإبراهيم " ( 1 ) ، وقد كان
استعمالها على عهد النبي صلى الله عليه وآله ، حيث هو أطلقها سلام الله عليه ، فقال : يا علي ، أنت
وشيعتك الناجون . . . " .
وقد انتبه إلى ذلك أبو حاتم السجستاني في كتابه " الزينة " : جلد 1 و 3 في باب
الألفاظ المتداولة بين أهل العلم ، فقال : " أول اسم ظهر في الاسلام على عهد رسول
الله صلى الله عليه وآله هو الشيعة ، وكان هذا لقب أربعة من الصحابة ، وهم : أبو ذر الغفاري ،
وسلمان الفارسي ، والمقداد بن الأسود الكندي ، وعمار بن ياسر ، إلى أوان صفين ،
هامش
( 1 ) الصافات : 83 .