كانت المسألة تتعلق بمستقبل الكتاب الذي ورثه الرسول ما تردد أبو بكر لحظة
واحدة فهذه مسألة لا تحتاج إلى تردد كما لا تحتاج إلى تذكير من أحد فضلا عن
الالحاح . إلا أن ما يبدو أن هذا الجمع كان وراءه هدف آخر . .
ولا يعقل أن يقوم أبو بكر بتكليف زيد بن ثابت بقوله : إنك رجل شاب عاقل
لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتتبع
القرآن فاجمعه . . فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال حتى
وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره . .
فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله . ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة
بنت عمر ( 5 ) .
لا شك أن مثل هذه الطريقة في جمع القرآن تثير الشك من حوله وتدفع إلى
القول بتحريفه وهي لا بد وأن ينتج عنها نسيان شئ من آياته أو تبديل آية مكان
آية . فإنما المتصدي للجمع هو بشر . وقد دفعهم هذا إلى ضرورة وجود شاهدين
لإثبات صحة الآية ( 6 ) . .
وبالتأمل في كيفية الجمع يمكن الخروج بالنتائج التالية :
- أن متتبع القرآن هو زيد وحده . .
- أن آيات القرآن كانت متفرقة بين العسب واللخاف وصدور الرجال . .
- أن آخر سورة التوبة كانت في حوزة خزيمة وحده . .
- أن القرآن بعد جمعه استقر عند أبي بكر ثم عمر ثم حفصة . .
وأمام هذه النتائج تطرح التساؤلات الآتية :
هل يكفي زيد وحده للقيام بمهمة جمع القرآن ؟ .
ولماذا لم يقم أبو بكر أو عمر بهذه المهمة ؟ .
وما هو سر تواجد آخر آيات التوبة بحوزة خزيمة وحده ؟ .
هل هذا يعني أن القرآن كانت توزع آياته على الصحابة بحيث تكون هناك آية
عند صحابي لا توجد عند آخر ؟ .
وأين ما حفظ أبو بكر وعمر من هذا القرآن ؟ .
هامش
( 5 ) أنظر البخاري كتاب فضائل القرآن . باب جمع القرآن .
( 6 ) كان أبو بكر وعثمان يستشهدان شاهدين على الآيات المختلف عليها في القرآن أنظر فتح
الباري ( ج 9 ) كتاب فضائل القرآن .