الإمام علي
لفت نظري أثناء قراءتي لكتب التراث السني قول ابن حنبل : أن عليا كثير
الأعداء ففتش أعداؤه له عيبا فلم يجدوا فعمدوا إلى رجل قد حاربه فأطروه كيادا
منهم لعلي . فهذا القول يلخص حركة التاريخ . الخاص بالصراع بين آل البيت
والقوى المتربصة بهم . وإن كان ابن حنبل قد خص بقوله معاوية ، فالرجل من
جهة أخرى أدان التاريخ السني بأكمله وإن كان لا يقصد ذلك . فتاريخ السنة إنما
يقوم على أساس مباركة حكام بني أمية وبني العباس الذين قضوا على خط آل
البيت وبطشوا بأئمته . وعلى أساس مباركة التراث الذي تولد من حالة التعايش
بينهم وبين هؤلاء الحكام ذلك التراث الذي يقوم على الحط من قدر الإمام علي
وتشويه آل البيت . إن ارتباط أهل السنة بخط الحكام فرض عليهم تبني وجهة
معادية للإمام علي ولآل البيت وذلك هو الموقف الطبيعي لهم إذ أن هؤلاء الحكام
هم أعداء علي وآل البيت . .
فهم قد عملوا على رفع أبي بكر وعمر وعثمان عليه . .
وهم قد أعلوا من مقام أبي سفيان وولده معاوية وساووه بالإمام علي . .
وهم قد قاموا بتأويل النصوص الواردة في الإمام وآل البيت على غير معناها . .
وهم قد برروا كل المواقف والحوادث التي وقعت بين الإمام والصحابة بما يخدم
خط الحكام . .
وهم قد عتموا على أئمة آل البيت من بعد الإمام علي وشوهوا شيعتهم . .
ومثل هذه المواقف إنما تنم عن انحياز كامل لجانب أعداء الإمام وآل البيت . .
لقد كنت أتأمل مثل هذه المواقف من القوم وأتساءل : ما سر هذه المواقف ؟
وما هو الدافع من ورائها ولماذا يحظى الإمام بهذا التركيز من خصومه ؟ . .
لم يكن كلام ابن حنبل سوى إجابة على طرف السؤال . أما الإجابة الكاملة
التي لم يستطع النطق بها فهي أن القوم قد تآمروا على الإمام من بعد
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسام ) وأن هذا التآمر قد اضطرهم إلى تحريف
النصوص الواردة فيه وفي آل البيت وطمس معالمها بل واختراع نصوص