يرضيكم . .
إنني في حالة الموافقة بين أمرين . .
إما أن أصطدم بكم بطرحي المتناقض مع طرحكم . .
وإما أن أستسلم لأطروحتكم وأتكلم بلسانكم وفي هذه الحالة لن أضيف
جديدا . إن التسلح بالعقل سوف يمنح المرء القدرة على الاختيار . ومن ثم فقد
كان تسلحي بالعقل العامل الأساس في دفعي نحو خط آل البيت واختياره . ولم
يكن هذا ليتم لولا تسلحي بالعقل الذي أعانني على تحطيم الأغلال التي كان
يكبلني بها الخط السني ( 1 ) . .
أما ما جذبني لخط آل البيت ودفعني نحو التشيع فيما يتعلق بالأطروحة الشيعية
فهو ما يلي :
القرآن والعقل .
أنزل الله القرآن ليحكم بين الناس ويكون دستورا لحياتهم . إلا أن الناس مع
مرور الزمن وطول الأمد ورثوا الكثير من الروايات والاجتهادات التي غلبت على
حياتهم فاستسهلوها وتناولوا منها دينهم وبالتالي أهملوا القرآن . وقد ساعد على نمو
هذه الحالة ودعم هذا الوضع الحكام إذ وجدوا فيه وسيلة لتخدير المسلمين
وإلزامهم بطاعتهم . فهذا الكم من الروايات التي توجب طاعتهم تتناقض مع
القرآن ولذا عملوا على عزل القرآن عن واقع المسلمين . .
أما من شذ عن هذا الوضع وأعمل عقله فكانت تلصق به تهمة الزندقة لتبرير
الخلاص منه والقضاء على دعوته . .
وكم سقط من شهداء على هذا الطريق بأيدي الحكام وبأيدي الفقهاء ( 2 ) . ولو
كان القرآن والعقل قد أخذا دورهما في مسيرة الإسلام ما كانت قد وصلت الأمة
إلى ما وصلت إليه من الخنوع والتشرذم وعبادة الرجال . .
ففي غيبة القرآن اخترعت الكثير من الروايات المضللة . .
وفي غيبة العقل سادت هذه الروايات وحلت محل القرآن . .
في غيبة القرآن اخترع إسلام جديد . .
هامش
( 1 ) - أنظر كتابنا العقل المسلم بين أغلال السلف وأوهام الخلف .
( 2 ) - أنظر لنا شهداء الرأي في التاريخ الإسلامي .