أجر من شهد بدر وسهمه . وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن
مكة من عثمان لبعثه مكانه . فبعث رسول الله عثمان وكانت بيعة الرضوان بعدما
ذهب عثمان إلى مكة . فقال رسول الله بيده اليمني : هذه يد عثمان فضرب بها
على يده فقال : هذه لعثمان . فقال ابن عمر للرجل : اذهب بها الآن معك ( 2 ) . .
إن مثل هذه الرواية إنما تكشف أمامنا عدة حقائق :
- أن المدافع عن عثمان هو ابن عمر . .
- أن الأسئلة الثلاثة تكشف أن هناك مواقف عدائية من عثمان . .
- أن ابن عمر قد أقر بفرار عثمان يوم أحد . .
- أن ابن عمر لم يأت بالدليل على أن الله قد غفر له فعلته هذه . .
- أن راوي الحديث قد أخطأ في ترتيب الأحداث وكان يجب أن يسأله عن
تغيبه عن بدر أولا ثم يسأله عن أحد . لأن أحدا بعد بدر . . وأمر مثل هذا ما
كان يجب أن يخفى عن البخاري وفقهاء القوم فهو يشكك في الرواية . .
- أن الثابت تاريخيا أن الرسول لم يكن له بنات سوى فاطمة . وأن رقية وأم
كلثوم وزينب ربائبه . .
- أن زواج عثمان من رقية وأم كلثوم فيه خلاف والأرجح عدم حدوثه . .
- أنه لم يثبت أن الرسول بعث عثمان إلى أهل مكة وقت بيعة الرضوان . .
وينقل ابن حجر رواية للبزار أن عثمان عاتب عبد الرحمن بن عوف فقال له : لم
ترفع صوتك علي ؟ فذكر الأمور الثلاثة غيابه عن بدر وفراره من أحد وتخلفه عن
بيعة الرضوان . فأجابه عثمان بمثل ما أجاب به ابن عمر ( 3 ) . .
ورواية البزار هذه إنما تؤكد التهم الموجهة لعثمان إذ أن الذي يتهمه بها واحد
من أنصاره وحلفائه وهو الذي مهد له للوصول إلى الحكم . فهو ممن يعرفون
تاريخ . عثمان جيدا . . ويلاحظ في كتب الأحاديث خاصة البخاري ومسلم
تكرار الأحاديث التي تربط الخلفاء الثلاثة ببعضهم عند الحديث عن مناقب
وفضائل كل خليفة على حده . .
هامش
( 2 ) - البخاري . كتاب فضائل الصحابة . باب مناقب عثمان .
( 3 ) - فتح الباري ( ج 7 / 59 ) .