بكر ثم عمر ثم عثمان ( 5 ) ولا ذكر لعلي فيها . .
وفي رواية أخرى : كنا لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ثم نزل
أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلا نفاضل بينهم ( 6 ) . .
وهذه الرواية الأخيرة لا تحتاج إلى تعليق . .
ويبدو أن القوم تبين لهم أن الاجماع غير كاف لإقناع المسلمين بهذا المعتقد
فقرروا استنطاق الإمام علي نفسه والحصول على إقرار شخصي منه بصحة هذا
الإعتقاد . .
يروي البخاري عن محمد بن الحنفية قال : قلت لأبي : أي الناس خير بعد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : أبو بكر . قلت : ثم من ؟ قال :
عمر . وخشيت أن يقول عثمان . قلت ثم أنت ؟ قال : ما أنا إلا رجل من
المسلمين ( 7 ) . .
وبالطبع لا بد للقوم أن يضيفوا لمعتقداتهم الإعتقاد بصحة روايات البخاري
ومسلم من دون بقية كتب السنن والإجماع على ذلك حتى يتم تبرير هذا الموقف .
فأي محاولة للمساس بالبخاري ومسلم سوف تهدم معتقدات القوم التي هي من
الأساسي مستمدة من هذين الكتابين . . ومن هنا تبرز لنا سر الحرب الضروس
التي شنت على من يحاول التشكيك في البخاري أو مسلم في الماضي والتي لا تزال
تشن حتى اليوم ( 8 ) . .
ومن أبرز عوامل الشك في فكرة الاجماع . إجماع القوم على طاعة الحكام وعدم
منابذتهم والخروج عليهم على الرغم من مفاسدهم وانحرافاتهم وكفرهم في أحيان
كثيرة . فهذا الاجماع تفوح منه رائحة السياسة بشكل فاضح . وهو يدفع إلى
الإعتقاد بأن جميع صور الاجماع الأخرى هي من صنع السياسة أيضا . كذلك
الروايات التي تدور حول هذه المسألة . .
ولقد حذر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الكذب عليه واختلاق
الأحاديث على لسانه وهذا التحذير إن دل على شئ فإنما يدل على أن هذا الأمر
سوف يحدث في واقع الأمة . .
يروي مسلم عن علي قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا
هامش
( 5 ) - البخاري كتاب فضائل الصحابة . باب فضل أبي بكر .
( 6 ) - المرجع السابق .
( 7 ) - المرجع السابق .
( 8 ) - أنظر كتاب السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي للسباعي . وكتاب أبو هريرة راوية الإسلام لعجاج . وكتاب : أبو هريرة وأقلام الحاقدين وغيره . وهي كتب كتبت للرد على من تعرض للأحاديث النبوية .