فان قلت : إن تلك غيبة بعد ظهوره وبعد أن قام على فراشه من يقوم مقامه ، قلت
لك : لسنا نحتج عليك في حال ظهوره ولا استخلافه لمن يقوم مقامه من هذا في قبيل ولا
دبير ( 1 ) وإنما نقول لك : أليس تثبت حجته في نفسه في حال غيبته على من لم يعلم بمكانه
لعلة من العلل فلا بد من أن تقول : نعم ، قلنا : ونثبت حجة الامام وإن كان غائبا
لعلة أخرى وإلا فما الفرق ؟ ثم نقول : وهذا أيضا لم يغب حتى ملا آباؤه عليهم السلام
آذان شيعتهم بأن غيبته تكون وعرفوهم كيف يعلمون عند غيبته .
فان قلت في ولادته ، فهذا موسى عليه السلام مع شدة طلب فرعون إياه وما فعل بالنساء
والأولاد لمكانه حتى أذن الله في ظهوره ، وقد قال الرضا عليه السلام في وصفه : " بأبي
وأمي شبيهي وسمي جدي وشبيه موسى بن عمران .
وحجة أخرى نقول لك : يا أبا الحسن أتقر أن الشيعة قد روت في الغيبة
أخبارا ؟ فان قال : لا ، أوجدناه الاخبار ، وإن قال : نعم ، قلنا له : فكيف تكون حالة
الناس إذا غاب إمامهم فكيف تلزمهم الحجة في وقت غيبته ، فان قال : يقيم من يقوم
مقامه ، فليس يقوم عندنا وعندكم مقام الامام إلا الامام ، وإذا كان إماما قائما ( 2 )
هامش
( 1 ) القبيل ما أقبلت به إلى صدرك . والدبير ما أدبرت به عن صدرك ، ويقال : فلان
ما يعرف قبيلا ولا دبيرا . والمراد ما أقبلت به المرأة من غزلها وما أدبرت . وهذا الكلام
تعريض لابن بشار يعنى أنه لا يدرى ما يقول ولسنا نحتج عليه في هذا الامر .
( 2 ) يعنى إذا كان من يقوم إماما قائما .