إلي نفسي ( 1 ) ولقد قال لي الحسين بن روح رضي الله عنه : إني أملك الضيعة وقد
كتب لي ( 2 ) بالذي أردت ، فقمت إليه وقبلت رأسه وعينيه ، وقلت : يا سيدي
أرني الأكفان والحنوط والدراهم ، قال : فأخرج إلى الأكفان وإذا فيها برد حبرة
مسهم ( 3 ) من نسيج اليمن وثلاثة أثواب مروي ( 4 ) وعمامة ، وإذا الحنوط في خريطة
واخرج إلي الدراهم فعددتها مائة درهم ( و ) وزنها مائة درهم ، فقلت : يا سيدي : هب لي
منها درهما أصوغه خاتما ، قال : وكيف يكون ذلك خذ من عندي ما شئت ، فقلت :
أريد من هذه وألححت عليه ، وقبلت رأسه وعينيه ، فأعطاني درهما فشددته في منديل
وجعلته في كمي ، فلما صرت إلى الخان فتحت زنفيلجة ( 5 ) معي وجعلت المنديل في
الزنفيلجة وقيد الدرهم مشدود وجعلت كتبي ودفاتري فوقه ، وأقمت أياما ، ثم
جئت أطلب الدرهم فإذا الصرة مصرورة بحالها ولا شئ فيها ، فأخذني شبه الوسواس
فصرت إلى باب العقيقي فقلت لغلامه خير : أريد الدخول إلى الشيخ ، فأدخلني إليه
فقال لي : مالك ؟ فقلت : يا سيدي الدرهم الذي أعطيتني إياه ما أصبته في الصرة
فدعا بالزنفيلجة وأخرج الدراهم فإذا هي مائة درهم عددا ووزنا ، ولم يكن معي
أحد اتهمته . فسألته في رده إلي فأبى ، ثم خرج إلى مصر وأخذ الضيعة ، ثم مات
قبله محمد بن إسماعيل بعشرة أيام ( كما قيل ) ثم توفي رضي الله عنه وكفن في الأكفان
الذي دفعت إليه .
هامش
( 1 ) كذا في البحار نقلا عن الغيبة للطوسي ( ره ) فيحتمل أن تكون عمته في بيت
الحسين بن روح فخرج إليها . وفى بعض النسخ من الاكمال و " وقد بغيته لنفسي " والمعنى
ما خرج هذا الحنوط أولا إلا لعمتي ثم طلبت حنوطا لنفسي فخرج مع الكفن والدراهم .
( 2 ) على بناء المجهول ليكون حالا عن ضمير " أملك " أو تصديقا لما أخبر به أو على
بناء المعلوم فالضمير المرفوع راجع إلى الحسين أي وقد كان كتب مطلبي إليه ( ع ) فلما خرج
أخبرني به قبل رد الضيعة .
( 3 ) المسهم : المخطط .
( 4 ) في بعض النسخ " فروى " .
( 5 ) معرب زنبيلچه " .