محمد بن محمد الأشعري ، عن غانم قال : كنت أكون مع ملك الهند بقشمير الداخلة ونحن
أربعون رجلا نقعد حول كرسي الملك وقد قرأنا التوراة والإنجيل والزبور ، ويفزع
إلينا في العلم فتذاكرنا يوما أمر محمد صلى الله عليه وآله وقلنا : نجده في كتبنا واتفقنا على أن أخرج في
طلبه وأبحث عنه ، فخرجت ومعي مال ، فقطع علي الترك وشلحوني فوقعت إلى كابل وخرجت
من كابل إلى بلخ والأمير بها ابن أبي شور ( 1 ) فأتيته وعرفته ما خرجت له فجمع الفقهاء
والعلماء لمناظرتي فسألتهم عن محمد صلى الله عليه وآله فقالوا : هو نبينا محمد بن عبد الله وقد مات ،
فقلت : ومن كان خليفته ؟ ؟ فقالوا : أبو بكر ، فقلت : أنسبوه لي فنسبوه إلى قريش ، فقلت :
ليس هذا بنبي إن النبي الذي نجده في كتبنا خليفته ابن عمه وزوج ابنته وأبو ولده ،
فقالوا للأمير : إن هذا قد خرج من الشرك إلى الكفر مر بضرب عنقه ، فقلت لهم : أنا
متمسك بدين لا أدعه إلا ببيان ، فدعا الأمير الحسين بن إسكيب وقال له : ناظر الرجل
فقال له : العلماء والفقهاء حولك فمرهم بمناظرته ، فقال له ناظره كما أقول لك واخل
به وألطف له ، فقال : فخلا بي الحسين فسألته عن محمد صلى الله عليه وآله فقال : هو كما قالوه لك
غير أن خليفته ابن عمه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ، ومحمد ابن عبد الله بن -
عبد المطلب وهو زوج ابنته فاطمة ، وأبو ولديه : الحسن والحسين ، فقلت : أشهد أن لا
إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . وصرت إلى الأمير فأسلمت ، فمضى بي إلى الحسين
ففقهني ، فقلت : إنا نجد في كتبنا أنه لا يمضي خليفة إلا عن خليفة ، فمن كان خليفة
علي ؟ قال : الحسن ، ثم الحسين ، ثم سمى الأئمة حتى بلغ إلى الحسن عليهم السلام .
ثم قال : تحتاج أن تطلب خليفة الحسن وتسأل عنه فخرجت في الطلب . فقال
محمد بن محمد : فوافى معنا بغداد ، فذكر لنا أنه كان معه رفيق قد صحبه على هذا الامر فكره
بعض أخلاقه ففارقه ، قال : فبينما أنا ذات يوم وقد تمسحت في الصراة ( 2 ) وأنا مفكر
فيما خرجت له إذ أتاني آت وقال لي : أجب مولاك ، فلم يزل يخترق بي المحال حتى
أدخلني دارا وبستانا ، فإذا مولاي عليه السلام قاعد فلما نظر إلي كلمني بالهندية وسلم
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " ابن أبي شبور " .
( 2 ) تقدم سابقا أنها اسم نهران بالعراق وهما العظمى والصغرى .