عليه السلام بسنتين لم أقف فيهما على شئ ، فلما كان في الثالثة كنت بالمدينة في طلب ولد
لأبي محمد عليه السلام بصرياء ( 1 ) ، وقد سألني أبو غانم أن أتعشى عنده ، وأنا قاعد مفكر
في نفسي وأقول : لو كان شئ لظهر بعد ثلاث سنين ، فإذا هاتف أسمع صوته ولا أرى
شخصه وهو يقول : " يا نصر بن عبد ربه ( 2 ) قل لأهل مصر : آمنتم برسول الله صلى الله عليه وآله
حيث رأيتموه ؟ " قال نصر : ولم أكن أعرف اسم أبي وذلك أني ولدت بالمدائن فحملني
النوفلي وقد مات أبي ، فنشأت بها ، فلما سمعت الصوت قمت مبادرا ولم أنصرف إلى
أبي غانم وأخذت طريق مصر
قال : وكتب رجلان من أهل مصر في ولدين لهما فورد " أما أنت يا فلان فآجرك
الله ودعا للآخر فمات ابن المعزى "
16 - قال : وحدثني أبو محمد الوجنائي قال : اضطرب أمر البلد وثارت فتنة فعزمت
على المقام ببغداد [ فأقمت ] ثمانين يوما ، فجاءني شيخ ، وقال لي : انصرف إلى بلدك ،
فخرجت من بغداد وأنا كاره ، فلما وافيت سر من رأى وأردت المقام بها لما ورد علي
من اضطراب البلد ، فخرجت فما وافيت المنزل حتى تلقاني الشيخ ومعه كتاب من أهلي
خبرونني بسكون البلد ويسألوني القدوم .
17 - حدثنا أبي رضي الله عنه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن هارون قال :
كانت للغريم عليه السلام علي خمسمائة دينار فأنا ليلة ببغداد وبها ريح وظلمة ( 3 ) وقد فزعت
فزعا شديدا وفكرت فيما علي ولي ، وقلت في نفسي : حوانيت اشتريتها بخمسمائة
وثلاثين دينارا وقد جعلتها للغريم عليه السلام بخمسمائة دينار ، قال : فجاءني من
يتسلم مني الحوانيت وما كتبت إليه في شئ من ذلك من قبل أن أطلق به لساني ولا
أخبرت به أحدا
هامش
( 1 ) قد مر هذه اللفظة في حكاية غانم الهندي ص 440 .
( 2 ) في بعض النسخ " نصر بن عبد الله " .
( 3 ) في بعض النسخ " وقد كان لها ريح وظلمة " .