عبد الله بن جعفر الحميري قالا : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد
ابن خالد البرقي ، عن أحمد بن زيد النيسابوري قال : حدثني عمر بن -
إبراهيم الهاشمي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أسيد بن صفوان صاحب
رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لما كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين عليه السلام
ارتج الموضع بالبكاء ( 1 ) ، ودهش الناس كيوم قبض النبي صلى الله عليه وآله فجاء
رجل باك وهو مسرع ( 2 ) مسترجع ، وهو يقول : اليوم انقطعت خلافة
النبوة ، حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين فقال : رحمك
الله يا أبا الحسن كنت أول القوم إسلاما ، وأخلصهم إيمانا ، وأشدهم
يقينا ، وأخوفهم من الله عز وجل ، وأعظمهم عناء ( 3 ) ، وأحوطهم على
رسوله صلى الله عليه وآله وآمنهم على أصحابه ، وأفضلهم مناقب ، وأكرمهم سوابق ،
وأرفعهم درجة ، وأقربهم من رسول الله ، وأشبههم به هديا ونطقا وسمتا
وفعلا ( 4 ) ، وأشرفهم منزلة ، وأكرمهم عليه ، فجزاك الله عن الاسلام
وعن رسوله صلى الله عليه وآله وعن المسلمين خيرا ، قويت حين ضعف أصحابه ، وبرزت
حين استكانوا ، ونهضت حين وهنوا ، ولزمت منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله إذ هم
أصحابه ، كنت خليفته حقا لم تنازع ولم تضرع ( 5 ) برغم المنافقين ،
وغيظ الكافرين ، وكره الحاسدين ، وضغن الفاسقين
فقمت بالامر حين فشلوا ، ونطقت حين تتعتعوا ( 6 ) ، ومضيت
بنور الله إذ وقفوا ، ولو اتبعوك لهدوا ، وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم
هامش
( 1 ) ارتج أي اضطرب .
( 2 ) في بعض النسخ " متضرع " .
( 3 ) في بعض النسخ " أعظمهم غنى " . و " أحوطهم " أي أشدهم حياطة وحفظا
وصيانة وتعهدا .
( 4 ) الهدى : الطريقة والسيرة . والسمت : هيئة أهل الخير . وفى نسخة " خلفا "
مكان " نطقا "
( 5 ) أي تذل في بعض النسخ " تصرع " بالصاد المهملة .
( 6 ) التعتعة : التردد في الكلام من حصر أوعى .