عامر بن واثلة قال : شهدنا الصلاة على أبي بكر ثم اجتمعنا إلى عمر بن الخطاب فبايعناه
وأقمنا أياما نختلف إلى المسجد إليه حتى سموه أمير المؤمنين ، فبينا نحن عنده جلوس يوما
إذ جاءه يهودي من يهود المدينة وهم يزعمون أنه من ولد هارون أخي موسى عليهما السلام حتى
وقف على عمر فقال له : يا أمير المؤمنين أيكم أعلم بعلم نبيكم وبكتاب ربكم حتى
أسأله عما أريد ؟ قال : فأشار عمر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له اليهودي : أكذلك
أنت يا علي ؟ فقال : نعم سل عما تريد ، قال إني أسألك عن ثلاث وعن ثلاث وعن واحدة
فقال له علي عليه السلام : لم لا تقول : إني أسألك عن سبع ؟ قال له اليهودي : أسألك عن ثلاث
فإن أصبت فيهن سألتك عن الثلاث الأخرى فإن أصبت فيهن سألتك عن الواحدة ، وإن
أخطأت في الثلاث الأولى لم أسألك عن شئ ، فقال له علي عليه السلام : وما يدريك إذا
سألتني فأجبتك أخطأت أم أصبت ؟ قال : فضرب يده إلى كمه فأخرج كتابا عتيقا فقال :
هذا ورثته عن آبائي وأجدادي إملاء موسى بن عمران وخط هارون وفيه الخصال
التي أريد أن أسألك عنها ، فقال له علي عليه السلام : على أن لي عليك إن أجبتك فيهن
بالصواب أن تسلم ، فقال اليهودي : والله لئن أجبتني فيهن بالصواب لأسلمن الساعة
على يديك ، فقال له علي عليه السلام : سل ، قال : أخبرني عن أول حجر وضع على وجه
الأرض ؟ وأخبرني عن أول شجرة نبتت على وجه الأرض ؟ وأخبرني عن أول عين نبعت
على وجه الأرض ؟
فقال لي علي عليه السلام : يا يهودي أما أول حجر وضع على وجه الأرض فإن
اليهود يزعمون أنها صخرة بيت المقدس ، وكذبوا ولكنه الحجر الأسود نزل به آدم
عليه السلام معه من الجنة فوضعه في ركن البيت والناس يتمسحون به ويقبلونه ويجددون
العهد والميثاق فيما بينهم وبين الله عز وجل ، قال اليهودي : اشهد بالله لقد صدقت ،
قال له علي عليه السلام : وأما أول شجرة نبتت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها
كمال الدين وتمام النعمة — صفحة 295
مساهمون: الشيخ الصدوق
ص٢٩٥