الأصمعي : كان الرجل في الجاهلية ينذر نذرا على شائه إذا بلغت غنمه مائة أن يذبح
رجبيته وعتائره ، فكان الرجل ربما بخل بشائه فيصيد الظباء ويذبحها عن غنمه عند
آلهتهم ليوفي بها نذره ، وأنشد الحارث بن حلزة اليشكري بيتا :
عنتا باطلا وظلما كما تعتر عن حجرة الربيض الظباء ( 1 )
يعني يأخذونها بذنب غيرها كما تذبح أولئك الظباء عن غنمهم ، وقال الأصمعي :
والعترة الريح ، والعترة أيضا شجرة كثيرة اللبن صغيرة تكون نحو تهامة ( 2 ) ويقال :
العتر الذكر ، عتر يعتر عترا إذا نعظ ، وقال الرياشي : سألت الأصمعي ( 3 ) ، عن العترة
فقال : هو نبت مثل المرزنجوش ينبت متفرقا .
قال محمد بن علي بن الحسين مصنف هذا الكتاب : والعترة علي بن أبي طالب
وذريته من فاطمة وسلالة النبي صلى الله عليه وآله ( وهم ) الذين نص الله تبارك وتعالى عليهم بالإمامة
على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وهم اثنا عشر : أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم المهدي
صلوات الله عليهم على جميع ما ذهبت إليه العرب في معنى العترة : وذلك أن الأئمة
عليهم السلام من بين جميع بني هاشم ومن بين جميع ولد أبي طالب كقطاع المسك الكبار
في النافجة ، وعلومهم العذبة عند أهل الحكمة والعقل . وهم الشجرة التي رسول
الله صلى الله عليه وآله أصلها ، وأمير المؤمنين عليه السلام فرعها ، والأئمة من ولده أغصانها ، وشيعتهم
ورقها ، وعلومهم ثمرها . وهم عليهم السلام أصول الاسلام على معنى البلدة والبيضة .
هامش
( 1 ) مصراع الثاني معناه أن الرجل كان يقول في الجاهلية : ان بلغت إبلي مائة عترت
عنها عتيرة ، فإذا بلغت مائة ضمن بالغنم فصاد ظبيا فذبحه . والحجرة - كغرفة - حظيرة الغنم
والإبل . و - كغفلة - ناحية الدار ، ولعل الثاني هنا أصح والربيض - كأمير - : الغنم
برعاتها المجتمعة في مربضها .
( 2 ) في المعاني " تكون نحو القامة " .
( 3 ) الرياشي - بكسر الراء ، والشين المعجمة - هو أبو الفضل ، العباس بن الفرج
اللغوي المقتول بالبصرة أيام العلوي البصري صاحب الزنج سنة سبع وخمسين ومائتين ، سمع
الأصمعي البصري المتوفى 215 اسمه عبد الملك بن قريب يكنى أبا سعيد .