قال ازدجر عن قرية محجوبة * لنبي مكة من قريش مهتد
فعفوت عنهم عفو غير مثرب ( 1 ) * وتركتهم لعقاب ( 2 ) يوم سرمد
وتركتها لله أرجو عفوه * يوم الحساب من الجحيم الموقد
ولقد تركت له بها من قومنا * نفرا أولي حسب وممن يحمد
نفرا يكون النصر في أعقابهم * أرجو بذاك ثواب رب محمد
ما كنت أحسب أن بيتا ظاهرا * لله في بطحاء مكة يعبد
قالوا بمكة بيت مال داثر ( 3 ) * وكنوزه من لؤلؤ وزبرجد
فأردت أمرا حال ربي دونه * والله يدفع عن خراب المسجد
فتركت ما أملته فيه لهم * وتركتهم مثلا لأهل المشهد ( 4 )
قال أبو عبد الله عليه السلام : قد أخبر أنه ( 5 ) سيخرج من هذه - يعني مكة - نبي يكون
مهاجرته إلى يثرب ، فأخذ قوما من اليمن فأنزلهم مع اليهود لينصروه إذا خرج وفي
ذلك يقول : شهدت على أحمد أنه * رسول من الله بارئ النسم
فلو مد عمري إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عم
وكنت عذابا على المشركين * أسقيهم كأس حتف وغم ( 6 )
26 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي
عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن الوليد بن صبيح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
إن تبعا قال للأوس والخزرج : كونوا ههنا حتى يخرج هذا النبي ، أما أنا فلو أدركته
هامش
( 1 ) ثربه وثرب عليه : لامه ، قبح عليه فعله وعيره بذنبه .
( 2 ) أي لخوف العقاب .
( 3 ) الدثر - بالفتح - : المال الكثير .
( 4 ) أي من كان ذا قلب حاضر .
( 5 ) في بعض النسخ " كان الخبر أنه " .
( 6 ) الحتف : الموت .