ورقيها ، ومقياسا لرشدها . فطواها الدهر طي السجل ، ومحا آثارها التي تسمو
وتجل ، فقد طال على فقدها الأمد ، وتقضت على ضياعها المدد .
وليس البلاء منحصرا بكتب الصدوق قط بل عم مؤلفات جم غفير من العظماء
هذا ابن قولويه لم يبق من تآليفه إلا كامل الزيارات مع أنها تربو عدد أبواب الفقه .
وهذا شيخنا المفيد له نحو من مائتي مصنف ضاعت واندرست فلم يبق منها إلا قليل .
وهكذا كتب الشيخ الطوسي ، وكتب العلامة الحلي - رحمهما الله - وقد نقل الطريحي
في مجمعه عن بعض الأفاضل أنه " وجد بخط العلامة الحلي خمسمائة مجلد من مصنفاته
غير خط غيره من تصانيفه " فضاعت تسعة أعشارها وصارت عرضة للناهب ، وفقدت
فأصبحت كأمس ذاهب .
وذلك من أجل ما نشب بين أجيال المسلمين خلال القرون الماضية حروب طاحنة
وفتن غاشمة ، ووقعت كثيرة من المكتبات معرض الإغارة والنهب ، والتبار والبوار ،
فتعرضوا لها تارة بالغرق وأخرى بالإحراق ، والتي بقيت بعدها تيك الكوارث صارت
عرضة للغارات في حادثة التاتار ، فلم تزل هدفا للآفات والحدثان حتى في الآونة
الأخيرة إذ نحن في غفلة جاء أناس من أقصى البسيطة عرفوا قيمة الكتاب ، قيمة التأليف
قيمة العلم فأغاروا على بقية ما بأيدينا من هذه الثروة العلمية الطائلة ، وشروها منا
بثمن بخس دراهم معدودة . وكنا فيها من الزاهدين .
وإني لا أريد أن أزعجك بتطويل الكلام ، وما هو بالمقصود والمرام ، بل هو
شئ أدى إليه مساق الكلام ، وأود في هذا المقام أن يقف القارئ عند هذه الملاحظة
حتى يرى بعيني الحقيقة ودقة النظر ما ينطوي عليه موقفنا من الخطر ، إذ نحن
تقاعسنا عن بذل كل مجهود في هذا السبيل . وليس بعيب لنا أن نواجه الحقائق أو نرى
بعين الواقع .
هذا مجمل القول فيما جرى على الكتب المخطوطة .
وأما الكتب المطبوعة ، فيالله منها إذ أكثرها طبعت ونشرت على صورة سخيفة
مشوهة ، وسوى ما فيها من نقص وتحريف أو خطأ وتصحيف لم يعرف فيها أصولها
كمال الدين وتمام النعمة — صفحة مقدمة المصحح 12
مساهمون: الشيخ الصدوق
صمقدمة المصحح ١٢