حديث شجاعته :
لم نعهد لابن النابغة موقفا مشهودا في المغازي والحروب ، سواء في ذلك العهد الجاهليّ ودور النبوّة . وأمّا وقعة صفّين فلم يؤثر عنه سوى مخزاة سوأته مع أمير المؤمنين وفراره من الأشتر . وقد بقي عليه عار الأولى مدى الحقب والأعوام ، وجرى بها المثل ، وغنّى بها أهل الحجاز . وجاء في شعر عتبة بن أبي سفيان :
سوى عمرو وقته خصيتاه * نجا ولقلبه منه وجيب « 1 »
وفي شعر معاوية بن أبي سفيان يذكر عمرا وموقفه :
فقد لاقى أبا حسن عليّا * فآب الوائليّ مآب خازي
فلو لم يبد عورته للاقى * به ليثا يذلّل كلّ غازي
وفي شعر الأمير أبي فراس :
ولا خير في دفع الردى بمذلّة * كما ردّها يوما بسوأته عمرو
وكان قد تكرّر منه هذا العمل المخزي .
فلا قيمة لكلام ابن حجر في الإصابة « 2 » من :
أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يقرّبه ويدنيه ، لمعرفته وشجاعته .
ينبئنا التاريخ أنّ عمرا ليس بأوّل رجل كشف عن سوأته من بأس أمير المؤمنين ، وإنّما قلّد طلحة بن أبي طلحة ؛ فإنّه لمّا حمل عليه أمير المؤمنين يوم أحد ورأى أنّه مقتول لا محالة ، استقبله بعورته وكشف عنها ؛ راجع تاريخ ابن كثير « 3 » .
هامش
( 1 ) - [ أنّ البيت من قصيدة للوليد بن عقبة قالها في عمرو بن العاص بعد فراره أمام أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ كما ذكر ذلك نصر بن مزاحم في وقعة صفّين : 418 ] .
( 2 ) - الإصابة 3 : 2 .
( 3 ) - البداية والنهاية 4 : 20 .