فلا يتأتّى صلاح المملكة البدنيّة إلّا بالسلم العامّ وقيام جميع أجزائها بواجبها ، وامتثال كلّ فرد منها فيما فرض عليه ، ولا يكمل الإيمان إلّا بتحقّق شعبه .
وكما أنّ انتفاء الإيمان عن كلّ عضو وجارحة مكلفة يكشف عن ضعف إيمان القلب وتضعضع حكومة الإسلام فيه - إذ هو أمير البدن ولا ترد الجوارج ولا تصدر إلّا عن رأيه وأمره - كذلك الصفات النفسيّة ؛ فإنّ منها ما هو الكاشف عن قوّة الإيمان القلبيّ وضعفه كما ورد في النبويّ الشريف ، فيما أخرجه الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب « 1 » : « إنّ المرء ليكون مؤمنا وإنّ في خلقه شيئا فينقص ذلك من إيمانه » .
ومنها ما يلازم النفاق ولا يفارقه ولا يجتمع مع شيء من الإيمان وإن صلّى صاحبه وصام ، وبه عرّف المنافق في القرآن العزيز .
وفاته :
توفّي ليلة الفطر سنة ( 43 ) على ما هو الأصح عند المؤرّخين . وعاش نحو تسعين سنة . وقال العجلي عاش تسعا وتسعين سنة .
قال اليعقوبي في تاريخه « 2 » :
لمّا حضرت عمرا الوفاة قال لابنه : لودّ أبوك أنّه كان مات في غزاة ذات السلاسل « 3 » ؛ إنّي قد دخلت في أمور لا أدري ما حجّتي عند اللّه فيها . ثمّ
هامش
( 1 ) - الترغيب والترهيب 3 : 171 [ 3 / 411 ، ح 36 ] .
( 2 ) - تاريخ اليعقوبي 2 : 198 [ 2 / 222 ] .
( 3 ) - [ في السنة الثامنة للهجرة بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جماعة بقيادة عمرو بن العاص إلى حرب ذات -