العاص : أما وجدت لك مجلسا إلّا أن تقطع بيني وبين أمير المؤمنين ؟
فقال زيد : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غزا غروة وأنتما معه فرآكما مجتمعين ، فنظر إليكما نظرا شديدا ، ثمّ رآكما اليوم الثاني واليوم الثالث ، كلّ ذلك يديم النظر إليكما ، فقال في اليوم الثالث : « إذا رأيتم معاوية وعمرو بن العاص مجتمعين ففرّقوا بينهما ، فإنّهما لن يجتمعا على خير » .
كذا أخرجه ابن مزاحم في كتاب صفّين « 1 » . وانظر العقد الفريد لابن عبد ربّه « 2 » .
- 2 - كلمة أمير المؤمنين عليه السّلام
روى أبو حيّان التوحيدي في الإمتاع والمؤانسة « 3 » قال : قال الشعبي : ذكر عمرو بن العاص عليّا ، فقال : فيه دعابة . فبلغ ذلك عليّا ، فقال :
« زعم ابن النابغة أنّي تلعابة ، تمراحة ، ذو دعابة ، اعافس ، وأمارس .
هيهات يمنع من العفاس والمراس « 4 » ذكر الموت وخوف البعث والحساب .
ومن كان له قلب ، ففي هذا من هذا له واعظ وزاجر . أما وشرّ القول الكذب ، إنّه ليعد فيخلف ، ويحدّث فيكذب . فإذا كان يوم البأس فإنّه زاجر وآمر ما لم تأخذ السيوف بهام الرجال ؛ فإذا كان ذاك فأعظم مكيدته في نفسه أن يمنح القوم استه » « 5 » .
هامش
( 1 ) - وقعة صفّين : 112 [ ص 218 ] .
( 2 ) - العقد الفريد 2 : 290 [ 4 / 145 ] .
( 3 ) - الإمتاع والمؤانسة 3 : 183 ؛ وانظر نهج البلاغة 1 : 145 [ ص 115 ، خطبة 84 ] .
( 4 ) - « العفاس » : الفساد . « المراس » : العبث واللعب .
( 5 ) - ورواها بصورة أخرى الشريف الرضيّ في نهج البلاغة 1 : 145 [ ص 115 ، الخطبة 84 ] .