وقال الإسحاقي في لطائف أخبار الدول « 1 » :
كتب معاوية إلى عمرو بن العاص : أنّه قد تردّد كتابي إليك بطلب خراج مصر ، وأنت تمتنع وتدافع ولم تسيّره ، فسيّره إليّ قولا واحدا ، وطلبا جازما ، والسّلام .
فكتب إليه عمرو بن العاص جوابا ، وهي القصيدة الجلجليّة المشهورة الّتي منها :
وإن كان بينكما نسبة * فأين الحسام من المنجل
وأين الثريّا وأين الثرى * وأين معاوية من علي
فلمّا سمع معاوية هذه الأبيات ، لم يتعرّض له بعد ذلك .
وذكرها برمّتها الزنوزي في الروضة الثانية من رياض الجنّة وقال :
هذه القصيدة تسمّى بالجلجليّة لما في آخرها : وفي عنقي علق الجلجل .
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ
« 2 »
الشاعر
عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم .
أحد دهاة العرب الخمسة ، منه بدأت الفتن وإليه تعود . وتقحّمه في البوائق والمخاريق ثابت مشهور تضمّنته طيّات الكتب ، وتناقلته الآثار والسير . وإذا استرسلت في الكلام عن الجور ، والفجور ، فحدّث عنه ولا حرج ، كما تجده في كلمات الصحابة الأوّلين ، فالبغل نغل وهو لذلك أهل « 3 » ، ويقع الكلام في ترجمته على نواح شتّى .
نسبه :
أبوه هو الأبتر بنصّ الذكر الحميد :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
« 4 » . وعليه أكثر
هامش
( 1 ) - لطائف أخبار الدول : 41 [ ص 61 ] .
( 2 ) - آل عمران : 167 .
( 3 ) - مثل يضرب لمن لؤم أصله ، فخبث فعله [ مجمع الأمثال 1 / 185 ، رقم 533 ] .
( 4 ) - الكوثر : 3 .