وأنحلت مصرا لعبد الملك « 1 » * وأنت عن الغيّ لم تعدل
وإن كنت تطمع فيها فقد * تخلّى القطا من يد الأجدل
وإن لم تسامح إلى ردّها * فإنّي لحوبكم مصطلي
بخيل جياد وشمّ الأنوف * وبالمرهفات وبالذبّل
وأكشف عنك حجاب الغرور * وأوقظ نائمة الأثكل
فإنّك من إمرة المؤمنين * ودعوى الخلافة في معزل
ومالك فيها ولا ذرّة * ولا لجدودك بالأوّل
فإن كان بينكما نسبة * فأين الحسام من المنجل
وأين الحصى من نجوم السما * وأين معاوية من علي
فإن كنت فيها بلغت المنى * ففي عنقي علق الجلجل « 2 »
ما يتبع الشعر
هذه القصيدة المسمّاة بالجلجليّة « 3 » ، كتبها عمرو بن العاص إلى معاوية بن أبي سفيان ، في جواب كتابه إليه يطلب خراج مصر ويعاتبه على امتناعه عنه .
روى جملة منها ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة « 4 » .
هامش
( 1 ) - عبد الملك بن مروان والد الخلفاء الامويّين .
( 2 ) - مثل يضرب [ لمن يشهر نفسه ويخاطر بها بين القوم ] ؛ راجع مجمع الأمثال للميداني :
195 [ 3 / 209 ، رقم 3694 ] .
( 3 ) - [ « الجلجل » أو « الجلاجل » : هو الأجراس الصغيرة الّتي توضع في أعناق الإبل . ويريد عمرو بقوله هذا لمعاوية : أنّ حكومتك إنّما هي صنيعي ومن تدبيري . أو أنّه يريد أن يقول لمعاوية : أنا الّذي أوصلتك إلى سدّة الحكم فإذا أردت المماطلة معي فساحرّك الجلجل - أي الجرس - وأفضحك . أو أنّه يريد بقوله هذا لمعاوية : لقد كان الجلجل في عنقي طوال مدّة تثبيت أركان حكمك وأنا الّذي وطئت لك الأمور فاحذر أن احرّك هذا الجلجل الّذي لا يزال في عنقي وأن اوردك به خصومك وأعدائك ] .
( 4 ) - شرح نهج البلاغة 2 : 522 [ 10 / 56 ، خطبة 178 ] .