لشيبة : « ما ذا قلت أنت يا شيبة ؟ ! » قال : قلت : أنا أشرف منك ، أنا أمين اللّه على بيته وخازنه ، أفلا ائتمنك كما ائتمني ؟ !
قال : فقال لهما : « اجعلاني معكما فخرا » . قالا : نعم . قال : « فأنا أشرف منكما ، أنا أوّل من آمن بالوعيد من ذكور هذه الامّة ، وهاجر ، وجاهد » .
وانطلقوا ثلاثتهم إلى النبيّ ، فأخبر كلّ واحد منهم بمفخره ، فما أجابهم النبيّ بشيء ، فانصرفوا عنه ، فنزل جبرئيل عليه السّلام بالوحي بعد أيّام فيهم ، فأرسل النبيّ إليهم ثلاثتهم حتّى أتوه ؛ فقرأ عليهم :
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . . . » .
حديث هذه المفاخرة ونزول الآية فيها أخرجه كثير من الحفّاظ والعلماء مجملا ومفصّلا ؛ منهم : الواحدي في أسباب النزول ؛ القرطبي في تفسيره ؛ الرازي في تفسيره ؛ الخازن في تفسيره ؛ الحافظ السيوطي في الدرّ المنثور « 1 » .
وهذه المفاخرة ونزول الآية فيها نظمها غير واحد من شعراء السلف الحافظين لناموس الحديث ؛ كسيّد الشعراء الحميري ، والناشئ ، والبشنوي ، ونظرائهم .
7 -
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
« 2 » .
أخرج أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره « 3 » ، بإسناده عن البراء بن عازب قال :
هامش
( 1 ) - أسباب النزول : 182 [ ص 164 ] ؛ الجامع لأحكام القرآن 8 : 91 [ 8 / 59 ] ؛ التفسير الكبير 4 : 422 [ 16 / 11 ] ؛ تفسير الخازن 2 : 221 [ 2 / 211 ] ؛ الدرّ المنثور 3 : 218 [ 4 / 146 ] .
( 2 ) - مريم : 96 .
( 3 ) - الكشف والبيان [ الورقة 19 ؛ سورة مريم : 96 ] .